تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم)
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل:٨١]، فالنبي ﷺ يهدي إلى صراط مستقيم، بمعنى: يدل، أما أن يأخذ الإنسان ويحوله من دين إلى دين فلا يقدر.
ومعنى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢]، أي: أنت -يا محمد- تدل وتبين، و ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]، أي: لا تقدر أن تحوله إلى الإسلام، ولو كان النبي ﷺ يقدر على ذلك لحول عمه أبا طالب الذي دافع عنه وعن الإسلام دفاعاً عظيماً، ومع ذلك أبى إلا أن يموت كافراً، فالنبي ﷺ يحاول أن يدعوه ويدخله في الدين، والله يقول له: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]، كذلك الآية هنا: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ [النمل:٨١]، وهذه قراءة الجمهور، وقراءة حمزة: (وما أنت تهدي العميَ عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) أي: الذي يسمع فينتفع، وإلا فالكل يسمع، ولكن الذي يسمع فينتفع هو الذي يؤمن بكتاب رب العالمين، ويسلم نفسه ويوجه وجهه إليه سبحانه.
نسأل الله ﷿ أن يجعلنا منهم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.