تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)
قال الله: ﴿قُلْ﴾ [النمل:٦٥] أي: لهؤلاء القوم: ﴿لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، وحده لا شريك له، فهو الذي يعلم غيب السموات وغيب الأرض، وهذه الآلهة التي تبعدونها لا تعرف شيئاً من هذه الغيوب، فالله وحده سبحانه هو علام الغيوب، ولا يطلع على غيبه إلا من شاء من رسله عليهم الصلاة والسلام، ولذلك تقول عائشة ﵂: من زعم أن محمداً ﷺ يعلم ما في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية.
يعني كذب على الله من ادعى أن النبي ﷺ يعرف ماذا سيكون في غد، فهو لا يعرف ﷺ ولا غيره من خلق الله ماذا سيكون في غد، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:٣٤].
أيضاً جاء عن النبي ﷺ: (أنه حضر عرساً لأناس من الأنصار، فسمع جارية تغني وتقول في مدح النبي ﷺ: وفينا نبي يعلم ما في غد، فنهاها النبي ﷺ عن هذا وقال: لا يعلم الغيب إلا الله، قولوا ببعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان أن تقولوا ذلك).
فلا أحد في السموات ولا في الأرض يعلم الغيب إلا الله سبحانه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل:٦٥]، أيان أي: متى، والمعنى: أنه لا يدري أحد متى يموت، ومتى يبعث.