تفسير أحمد حطيبة
معنى قوله تعالى: (قليلاً ما تذكرون)
قال الله ﷿: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢]، أي: أن الإنسان كثير النسيان، فهو مشتق من اسمه، فقد سمي إنساناً لكثرة نسيانه، وكثير من الناس ينسون ربهم سبحانه، وفضله، ويجحدون نعمه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات:٦].
وفي قوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢]، ثلاث قراءات: (قليلاً ما تذَّكِّرون)، (قليلاً ما يَذَّكرون)، والمعنى في الجميع: أن الإنسان كثير النسيان يغفل عن عبادة الله سبحانه، ويتغافل عن النعم ولا يشكر ربه سبحانه عليها، ففي كل يوم يدعو ربه، وبعد أن يستجيب له ينسى الله ﷾.
فبعض الناس يكون رئيسه في عمله ظالماً، فيدعو عليه بالهلاك، فلما أزاح الله ﷿ عنه الظلم، وصار في مكان رئيسه، إذا به يظلم الناس، ونسي كم دعا الله ﷿ على هذا الذي ظلمه، وإذا به يقول: هذه هي طبيعة العمل، وكما كان يقول الذي قبله يقول الذي بعده، فالإنسان فيه ظلم ونسيان.
إذاً: فقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢]، هذه قراءة حفص عن عاصم، وقراءة حمزة، والكسائي، وخلف، ويقرؤها أبو عمرو، وهشام، وروح عن يعقوب: (قليلاً ما يذِّكرون)، ويقرؤها باقي القراء: (قليلاً ما تذَّكَّرون)، هذه ثلاث قراءات، والمعنى واحد.