Skip to content

تفسير أحمد حطيبة بيان أن من الأدب عدم نسبة الشر إلى الله

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١١/ ٨

بيان أن من الأدب عدم نسبة الشر إلى الله

قال الله ﵎: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء:٨٣].

وهذا فيه غاية الأدب، فهو لم يقل: مسستني بضر، أو أنزلت بي الضر، والله ﷿ هو الذي يخلق الخير والسقم والبلاء.

والله ﷾ ينزل على عبده ما يشاء سبحانه، ولكن من الأدب مع الله أن ينسب العبد النعمة والخير إليه سبحانه، وهو الفاعل لكل شيء سبحانه، فيقول كما قال النبي ﷺ: (الخير بيديك، والشر ليس إليك) فالخير من عند الله سبحانه، وهو الذي خلق الخير وغيره، ولكن الأدب مع الله سبحانه أن ينسب العبد البلاء إلى نفسه، كما قال إبراهيم: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء:٧٨ - ٨٠] وهو الذي أمرضه، ولكنه تأدب مع الله ﷾، فقال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء:٨٠] فلم ينسبه إلى الله، وإن كان الله ﷿ هو الذي يشفيه، وهو الذي يمرضه ﷾.

وهنا سيدنا أيوب ﵊ قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء:٨٣] وهذه قراءة الجمهور.

وقرأها حمزة: (أني مسنيْ الضر وأنت أرحم الراحمين).

فبعد ثماني عشرة سنة طلب من ربه سبحانه أن يكشف عنه البلاء.

مما جاء في الآثار: أن أصحاب أيوب ﵊ جاءوا إليه فقالوا له: ذلك أنك أذنبت ذنباً لا يعلمه إلا الله ﷿، قال: فكان أشد ما كان عليه سوء الظن، فسجد لله ﷿ ونادى ربه وقال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣] فكشف الله ﷿ عنه ذلك.