Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ومكروا مكرا أنا دمرناهم وقومهم أجمعين)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٥٠/ ٤

تفسير قوله تعالى: (ومكروا مكراً أنا دمرناهم وقومهم أجمعين)

قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ [النمل:٥٠] أي: الذين دبروا الكيد هم تسعة وهو واحد ﵊، قالوا: نذهب إليه في بيته فنقتله هو وأهله من نساء وأولاد، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل:٥٠]، المكر: هو الكيد الذي دبر في الخفاء، وهذا الإنسان الذي خطط في الخفاء يأتي بمن ينفذ له هذا الشيء، فهؤلاء دبروا في الخفاء وخططوا فذهبوا إلى بيت صالح ﵊ فأرادوا قتله، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل:٥٠]، فعبر بنون العظمة، فالله ﷿ العظيم سبحانه، فإذا كاد إنسان لأولياء الله سبحانه فالله يكيد له، والله ﷿ يقول: (من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، فكيف يصنع الله ﷿ بمن يؤذي الأنبياء؟! فذهب هؤلاء إلى بيت صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فلما وصلوا كانت الملائكة أسبق إلى بيت صالح ﵊، فقتلوا التسعة النفر، وقد ظنوا أنهم مجموعة وهو وحده، فذهبوا إليه فإذا بالملائكة تقتلهم جميعهم، قال تعالى: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ [النمل:٥١]، أي: انظر وتأمل وتدبر في هذه الآية العظيمة من آيات رب العالمين سبحانه، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل:٥١]، فعبر بنون العظمة عن نفسه ﷾، أي: دمرنا هؤلاء ((وَقَوْمَهُمْ)) فجاء الدمار على هؤلاء، وبعد نهاية الثلاثة الأيام جاء الدمار على القوم جميعهم بصيحة أرسلها الله ﷿ عليهم، فقال هنا سبحانه: ((فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ))، والعاقبة: هي النتيجة، فالإنسان قد يخطط ويظن نفسه قادراً وينسى قدرة الله ﷾، ولذلك كان النبي ﷺ يذكر أصحابه بذلك، فقد ورد في قصة أبي مسعود البدري ﵁: (أنه كان يضرب عبداً له، والنبي ﷺ من ورائه، ويقول: اعلم أبا مسعود، وأبو مسعود لم يسمع الصوت وما زال يضرب الغلام والنبي ﷺ يقول له: اعلم أبا مسعود - أي: انتبه أبا مسعود - فلما رأى النبي ﷺ كف عن الضرب، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك عليه)، يعني: إذا كنت قادراً عليه؛ لأنه ضعيف، فالله أقدر عليك منك عليه.

إذاً: فالإنسان يتذكر وهو في وقت غضبه وفي وقت تهوره، أنه إذا فعل شيئاً فإنه سيفعل به يوماً من الأيام، إن لم يكن في الدنيا فعذاب الآخرة أشد وأبقى.

فقوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل:٥١]: هذه قراءة الكوفيين: عاصم وحمزة والكسائي وخلف، وكذلك يعقوب، وقراءة باقي القراء: نافع وأبي جعفر وقراءة أبي عمرو وقراءة ابن عامر وابن كثير: ((إنا دمرناهم وقومهم أجمعين)).