Skip to content

تفسير أحمد حطيبة سنة الله في ابتلاء المؤمنين

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١١/ ٥

سنة الله في ابتلاء المؤمنين

عندما ينزل البلاء تقع فتنة شديدة، والناس ينظرون لهذا المبتلى على أنه قد فعل شيئاً، وينسون أن الله ﷿ يبتلي عباده الصالحين.

وقد جاء في حديث النبي ﷺ: (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له من البلاء، وإن كان في دينه رقة قلل له من البلاء).

فيبتلى الرجل على قدر دينه، فلا تقل عن المبتلى إنه كان يعمل شيئاً ما، فقد يكون هذا المبتلى من الصالحين، وله عند الله درجة عالية لن يبلغها عمله، فيبتليه الله ﷿ حتى يرتفع إلى هذه الدرجة.

إذاً فلا تشمت بإنسان مبتلى، وإذا مررت به فقل في نفسك: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى كثيراً من خلقه، وفضلني على كثير ممن خلق من عباده تفضيلاً، كما قال النبي ﷺ، وكانت السيدة عائشة ﵂ تتمثل بأبيات وتقول: إذا ما الدهر جر على أناس كلاكله أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا فلا تشمت بأحد أبداً، فقد يأتي البلاء على إنسان وتشمت به والبلاء ينتظرك بعده، فلا تشمت بإنسان نزل به البلاء، والله ﷾ يختبر عباده بما يشاء.

قال ﷺ: (فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين) فبدأ هذا الإنسان يتشكك في الأمر، وإلا فهو يرى أيوب أمامه، وهو نبي من أنبياء الله ﵊، ومن الصابرين، وهو معصوم لا يكذب ولا يقع في خطيئة، فكونه يسيء الظن فيه هكذا هذا أمر صعب.

قال: (تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما راحا إلى أيوب ﵊ لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب ﵊: لا أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق)، يعني: كان يعمل هذا وهو عمل صالح عظيم، فلا يسيء أحد الظن أبداً في نبي من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام.

ولما قال له الرجل ذلك قال: لا أدري ما تقولان؟ ولكن أعرف من حال نفسي أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان، أي: يتشاتمان ويتنازعان في الشيء، وكل منهما يحلف أنه حقه، ولا يمكن أن يكون ملكهما معاً، فعندما أرجع إلى بيتي أكفر عن المسيء في ذلك، ولا يلزمه أن يفعل ذلك ﵊.