تفسير أحمد حطيبة
فضل أهل العلم على أهل القوة
ولكن سليمان علم أن لله قدرة أكبر من ذلك، فطلب الأسرع من ذلك: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل:٤٠]، وكأن التفضيل هنا لأهل الكتاب، ولحملة دين رب العالمين سبحانه.
وهذا أحد جنود سليمان ﵊، فقد تعلم الكتاب من سليمان ﵊، وكأنه اختبار لقدرة هؤلاء الجنود الذين أعطاهم الله ما أعطاهم من قدرة، وهذا الذي عنده علم من الكتاب لو أراد الله سبحانه أن نعرفه لأخبرنا عنه ﷾، ولكن لم يرد ذلك فلم يخبرنا عنه، لكن المفسرون خاضوا في ذلك وذكروا أسماء فقالوا: هذا رجل اسمه آصف بن برخيا، ولكن لا يعنينا كثيراً اسم هذا الرجل، فهو أحد المؤمنين الذين مع سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
فما علم الله ﷿ آصف هو جزء مما علم سليمان ﵊، فهو رجل من عباد الله سبحانه فضله الله ﷿، وأراد أن يرينا فضل أهل العلم على أهل القوة، فالعفريت من الجن هو من أهل القوة، وقد قال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك، فسيكون في مدة ساعتين أو ثلاث ساعات، ولكن الذي عنده علم من الكتاب لن ينتقل من مكانه، ولكن سيدعو الله ﷾، والله على كل شيء قدير، فكأنه عرف كيف يدعو الله ﷾ فيستجيب له ربه ﷾.
وقد قالوا: إنه كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، واسم الله الأعظم ليس شيئاً مخفياً أو مستحيلاً أن يعرف، بل قد جاء في أحاديث النبي ﷺ اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.