Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٤٦/ ٨

تفسير قوله تعالى: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض)

قال الله تعالى: ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل:٢٥] أي: فبدلاً من أن يسجدوا للشمس من دون الله، يسجدوا لله ﷾.

قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ [النمل:٢٥]، إما تعقيب من الرب ﷾، وكأنه يقول: هلا سجدوا للرب الذي خلقهم سبحانه؟ فيكون اعتراضاً في ثنايا الكلام من الله ﷾ على عبادة هؤلاء، أو أن هذا جواب من سليمان ﵊ لما قال له الهدهد: ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ [النمل:٢٤] قال: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل:٢٥] أي: فبدلاً من أن يسجدوا للشمس من دون الله، يسجدوا لله، أو أنه من كلام الهدهد نفسه، فهو يقول: فهلا سجدوا لله بدلاً من هذه الشمس؟ قال: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ [النمل:٢٥]، وهذه قراءة الجمهور.

وقراءة أبي جعفر وقراءة الكسائي وقراءة رويس عن يعقوب: ((ألا)) بالتخفيف، فهما قراءتان: قراءة بالتشديد: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ [النمل:٢٥]، ومعناها: هلا سجدوا، فهو أسلوب تحضيض وحث، أي: اسجدوا لله سبحانه ولا تسجدوا لهذه الشمس ولا للقمر.

وعلى القراءة الأخرى التي هي قراءة أبي جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب: ((ألا يسجدوا)) فيكون معناها: هلا سجدوا لله سبحانه؟ وكأنها للنداء، فيكون: ألا يا قوم! اسجدوا لله، فكأن هناك شيء محذوف تقديره: يا قوم! ألا يا قوم! اسجدوا لله، فحذفت فصارت: ((ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء))، والله سبحانه الذي يعلم السر والعلن، ويعلم ما هو أخفى من ذلك.

والله هو الذي يخرج الخبء، يعني: الشيء المخبوء المستتر في السموات وفي الأرض، فلا يخفى عليه شيء ﷾، فبدلاً من أن يسجدوا للشمس التي لا تعلم شيئاً إلا ما يأمرها به ربها سبحانه، فهلا سجدوا لله الذي يعلم كل شيء، ويخرج ما اختبأ في السموات وداخل الأرض؟ قال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ﴾ [النمل:٢٥] أي: فكما أنه علم بما اختبأ في السموات وفي الأرض، فإنه يعلم ما تخفيه أنت في نفسك، ويعلم السر والجهر، ويعلم ما هو أخفى من السر.

و ((تُخْفُونَ)) بالخطاب، قراءة حفص عن عاصم، وقراءة الكسائي.

وباقي القراء يقرءونها: ((ويعلم ما يخفون وما يعلنون)) للغائب، يعني: ما يخفي الخلق وما يعلنون.