تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد)
قال سبحانه: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ [النمل:٢٠] أي: تفقد سليمان في يوم من الأيام الطير، ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل:٢٠]، وكأنها سنة يعلمها الله ﷿ لولاة الأمور، فلابد أن يتدبروا وأن ينظروا في ملكهم، وفي أحوالهم، وفي شعبهم، ويتفقدوا الغائب من جندهم، فالهدهد من ضمن جند سليمان ﵊.
وتفقد الشيء أي: طلب ما غاب منه، وأصله: من الفقدان، وفقد الشيء أي: غاب عنه الشيء فلم يجده.
وتفقده: بحث عن هذا الشيء الغائب.
فنظر في الطير ليعلم أن كلهم موجودون، مع أن الطير من أصغر جنود سليمان، ومع ذلك كان يتفقد الطير، ومعناه: أنه لن يترك الإنس والجن، إذاً: فهو يتفقد جميع جنوده.
قال سبحانه: ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل:٢٠]، والأصل: أن يقول: ((ما له؟)) أين هو؟ فكأنه يعجب من نفسه، ويقول: كيف ضاع مني الهدهد؟ كيف أفلت هذا الهدهد؟ ﴿مَا لِيَ﴾ [النمل:٢٠] أي: عجباً لأمري، ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل:٢٠]، أي: هل هرب الهدهد أم لم أتنبه له؟ فإذا كان قد هرب من حراسة سليمان فسنأخذ عقوبته.
وقراءة ابن كثير وابن هشام وعاصم والكسائي: ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل:٢٠]، وباقي القراء يقرءونها: ((ما لِيْ لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين))، على اختلاف بينهم في (أرى) عند الوقف والوصل.
فـ ورش إذا وقف عليها يقول: ((أرى)) بالتقليل، وأما حمزة والكسائي وأبو عمرو فيقرءون (أرى) بالإمالة عند الوقف عليها.