تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (إلا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء إني غفور رحيم)
ثم يشير الله سبحانه إلى أنه لا يخاف إلا من عمل عملاً سيئاً، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ [النمل:١١]، واستثنى: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ [النمل:١١]، وقد يقع النبي من الأنبياء ﵊ قبل البعثة وقبل الرسالة في خطأ من الأخطاء، وموسى ﵊ خرج من مصر وقد وكز قبطياً فقتله، ثم قال تائباً إلى ربه: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص:١٦].
فموسى قتل قبطياً، وهنا ذكر الله ﷿ أنه من المرسلين، فلو أنهم أخطئوا قبل الرسالة وتابوا فالله يتوب عليهم، فقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ [النمل:١١]، أي: فمن ظلم كما فعلت أنت، وقتل نفساً بغير جرم، وبغير إذن من الله سبحانه، ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ [النمل:١١]، وتاب إلى الله من بعد هذه الإساءة، قال سبحانه: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النمل:١١].