تفسير أحمد حطيبة
معنى حسبي الله ونعم الوكيل
والتوكل أن تكل أمرك إلى الله خالقك ومدبر أمرك، ثقة به سبحانه، وتقول: حسبي الله ونعم الوكيل، ومعنى حسبي الله أي: الله كافيني، وهو نعم الوكيل، أي: نعم من أَكِل إليه عملي.
والإنسان في الدنيا قد يوكل إنساناً يقوم له بشيء لا يقدر عليه، فيقول له: يا فلان! اعمل لي كذا، فيقول: أنا لا أستطيع أن أعمله، وفلان يستطيع أن يعمل لك هذا الأمر، فهذا في الدنيا، فوكيل الإنسان ونائبه يقوم مقامه، ويكون أميناً على أعماله.
فالوكالة مبناها على النيابة والأمانة، أي: أمينك ونائبك في العمل، فتوكله أن يقوم بالعمل مكانك، فهو وكيلك ونائب عنك في بعض الأمور دون بعض، وأما الله ﷿ فهو وكيلك في جميع أمورك، فتتوكل عليه سبحانه، وتثق به، وترجع الأمر كله إليه؛ ثقة أنه يدبر الأمر كله، وأنت إذا عجزت عن الشيء ولم تقدر عليه فقل: حسبي الله ونعم الوكيل، أي: الله كافيني، ويدبر لي أمري كله، وينجيني وينصرني وهو معي، فالله يدبر أمرك وينصرك، ويقف معك، فهو وكيلك سبحانه، فتكل أمرك كله إلى الله، وهذا معنى قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا حيلة لا تحول ولا قوة لأحد على شيء إلا بمعونة ربه سبحانه، فهو مدبر الكون كله سبحانه.