تفسير أحمد حطيبة
إسلام عبد الله بن سلام
لقد كان النبي ﷺ يذهب إلى أهل الكتاب وإلى مكان تلاوتهم للتوراة في مدراسهم، ويجلس معهم وهم يكرهون منه ذلك؛ لأنه لم يأت من أجل أن يجاملهم ﷺ أو يصلي معهم، بل جاء من أجل أن يدعوهم إلى الله، لذلك كانوا يكرهون أن يأتي إليهم ﷺ؛ لأنه ما جاء إلا ليأمرهم أن يدخلوا في هذا الدين العظيم، فيقول لهم: ألا تجدون صفتي عندكم في التوراة؟ فيقولون: لا نجدها، فيظل يستحلفهم ﷺ حتى يخرج إليه عبد الله بن سلام ﵁ ويقول: والله إنك لرسول رب العالمين، وإنهم ليعرفون ذلك، فيخرج مع النبي ﷺ ويسلم، ويكون ممن شهد له النبي ﷺ في رؤيا رآها أحد الصحابة أو رآها هو أنه أمسك بعروة، فشهد له النبي ﷺ أنه يتمسك بالإسلام حتى يتوفاه الله ﷾.
وكأنه كان مع بعض اليهود لما قال ذلك، وكأن الكثيرين لم يكونوا يعرفون أنه أسلم، فقال للنبي ﷺ: اكتم إسلامي عن هؤلاء حتى يأتوا وسلهم عني، فسألهم عن عبد الله بن سلام ﵁، فكان جوابهم: أنه سيدنا وابن سيدنا، وأنه حبرنا وابن حبرنا، ومدحوه وأباه مدحاً عظيماً.
فقال لهم النبي ﷺ: (أرأيتم لو أسلم؟ قالوا: معاذ الله)، أي: حاشا لله لا يمكن أن يسلم، فقال النبي ﷺ: (أرأيتم إن أسلم؟ فكرروا)، فخرج ابن سلام يأمرهم أن يتابعوا النبي ﷺ، فإنهم يعرفون أنه على الحق، فقالوا: (شرنا وابن شرنا)، ورجعوا عن كلامهم الذي قالوا.