Skip to content

تفسير أحمد حطيبة إيتاء الله لسليمان علم الفراسة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٠/ ٨

إيتاء الله لسليمان علم الفراسة

وكذلك وهب الله داود وسليمان وآتاهما ما قال تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٩] فسخر مع داود الجبال يسبحن، وسخر له الجمادات، وسخر لسليمان هذا الذي ذكره ﷾ في هذه الآية.

وأعطاه الله من علم النبوة الفراسة، وهي علم عظيم من الله ﷿.

والإنسان صاحب الفراسة يتفرس في الشيء، أي: يتوسم وينظر إليه فيكشف ما وراء ذلك من أشياء، ولذلك جاء في الحديث عن النبي ﷺ: (إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم)، والمعنى: أن ناساً اختصهم الله بهذا العلم من أنواع العلوم، وهو علم الفراسة.

والفِراسة بالكسر والفَراسة بالفتح، فمعناها بالكسر النظر والتثبت ودقة النظر، والتعرف على الأحوال، والتأمل في الشيء، وتوقع ما يكون هذا الشيء.

وأما الفَراسة: فهي ركوب الخيل والفرس.

فمعنى: (إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم)، يعني: ينظرون في الشيء، ويتوقعون وراءه شيئاً، فيكون على النحو الذي توقعوه، ولقد اختص الله ﷿ بها سليمان ﵇ فأعطاه منها الكمال، وأعطى غيره من الخلق دون ذلك، وربنا ﷾ يعطي كل إنسان ما يصلح له.

وعلم الفراسة علم عظيم جداً، وأصله موهبة من الله، وليس من اكتساب الإنسان، وإنما الإنسان يتعلم العلوم الشرعية، ولكن في النهاية هذا من الله للإنسان، فقد يكون على شيء من أمر الفراسة قد يزيد وقد يقل.