تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (أتأتون الذكران من العالمين بل أنتم قوم عادون)
قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:١٦٤ - ١٦٥]، فهو يبكتهم على مصائبهم وعلى ذنوبهم فيقول: ما الذي تصنعونه؟ ولم يفعل هذه الفاحشة قبل قوم لوط أحد، فأول من فعلها هم هؤلاء المعلونون، وسنوها لمن بعدهم، فكانت سنتهم القبيحة لعنة الله عليهم وعلى أشباههم، قال لهم رسولهم ﵊: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٥ - ١٦٦] فكانوا لا يتزوجون النساء، بل كانوا يسافحون الرجال، وينكحون الذكران من العالمين، فقوله تعالى: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ﴾ [الشعراء:١٦٦] أي: خلق ذكوراً وخلق إناثاً، وجعل الذكر يتزوج الأنثى، فكيف قلبتم الوضع؟ وكيف بدلتم نعمة الله ﷿ عليكم بهذا الكفران المبين الذي تصنعونه؟ فهل يعقل هذا الذي تفعلونه؟ وهل أنتم قوم تعقلون؟ قال تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٦] أي: بل أنتم قوم تتعدون الحلال إلى الحرام، ومن تعدى الحلال إلى الحرام فلا ينتظر من الله ﷿ إلا العذاب الأليم، قال لهم نبيهم ﵊: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٦] أي: متجاوزون للحد، واقعون فيما حرم الله، فانتظروا العقوبة من الله.