تفسير أحمد حطيبة
تمكين الله ﷿ لثمود واستخلافهم من بعد عاد
وقد جاء في سورة الأعراف أنه لما ذكرهم بنعم الله سبحانه قال لهم: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ﴾ [الأعراف:٧٤] يعني: أن عاداً أعطاهم الله ﷿ النعم فجحدوا وكفروا، فجاءهم العذاب، وأنتم جئتم من بعدهم، فتفكروا فيهم، فإنكم إذا كفرتم كان مالهم كمالهم، وجزاءكم كجزاءهم، فلذلك قال لهم رسولهم ﵊: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الأعراف:٧٤]، بوأكم يعني: جعل لكم مبوءاً، أي: منزلاً تنزلون فيه، فقد فسح لكم في دياركم، وبوأ لكم في الأرض فتنزلون في أي مكان فيها، وهذه من نعم الله سبحانه عليكم.
قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ [الأعراف:٧٤] يعني: أعطاهم الله السهل والجبل، فلهم في السهول بيوت وقصور عظيمة، وأما الجبال فكانوا ينحتون فيها البيوت العظيمة.
ولذلك قال لهم نبيهم: ﴿فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف:٧٤] أي: لا تفسدوا هذا الفساد الشديد الذي تفعلونه.