Skip to content

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه المحاسن ومنها الإبداع في سائر مدائحه

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١٠٧

وقوله (من الكامل):

من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه

طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلى المطبوع من آبائه

ومنها الإبداع في سائر مدائحه

كقوله (من الكامل):

ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا

يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا

كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا

كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا

كالبحر يقذف القريب جواهرا ... جودا، ويبعث للبعيد سحائبا

وقوله (من الكامل):

ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها

عجباً له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها

لو مر يركض في سطور كتابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها

كرم تبين في كلامك مائلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها

أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار من هالاتها

فيه مدح، ومثل مضروب، وتشيبه نادر

ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... أنت البديع الفرد من أبياتها

وهذا البديع الفرد من أبيات هذه القصيدة، وكقوله (من الطويل):

ومازلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر