Skip to content

شرح الحموية لابن تيمية - الراجحي [١٢] وسطية منهج أهل السنة والجماعة

شرح الحموية لابن تيمية - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١٢/ ١٤

وسطية منهج أهل السنة والجماعة

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كما كانت قريش تسمي النبي ﷺ تارة مجنوناً وتارة شاعراً وتارة كاهناً وتارة مفترياً، قالوا: فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة؛ فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله ﷺ اعتقاداً واقتصاداً وقولاً وعملاً].

قوله: (اقتصاداً) يعني: توسطاً من غير غلو في الأمور، بخلاف غيرهم من أهل البدع؛ لأنهم بين غالٍ وجافٍ، فالمعطلة غلوا حتى نفوا الصفات، والمشبهة جفوا حتى شبهوا صفات الله بصفات المخلوقين، وأهل السنة توسطوا واقتصدوا فأثبتوا الصفات من غير مماثلة المخلوقات، ونزهوا من غير تعطيل للصفات، فالتوسط والاقتصاد هو مذهب أهل السنة والجماعة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة - وإن اعتقدوا صدقها بناءً على عقيدتهم الفاسدة - فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات باطناً وظاهراً.

وأما الذين وافقوه ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، والذين وافقوه ظاهراً وباطناً بحسب الإمكان، فلا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم نقصاً يذمونهم به].

يعني: وافقوا السنة ببواطنهم وعجزوا عن العمل بها في الظاهر.