Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم تحريم مس الأجنبيات

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٩/ ١٨

تحريم مس الأجنبيات

أيضاً من هذه الإجراءات: تحريم مس الأجنبية ومصافحتها، يقول النبي ﵊: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له).

وقال ﵊: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه).

الشاهد قوله ﵊: (واليد زناها البطش) وهو أن يمس بها امرأة أجنبية.

وبعض المتساهلين بمصافحة النساء يقول: الصغيرة مثل أخته، والكبيرة مثل أمه! إذاً: حدود الله تنسى وتمحى، فيتساهل الناس في هذه المعصية، ويحتجون بطهارة القلب وسلامة النية، ويقول بعضهم: إنه لا يتأثر بذلك! فلا شك أن هذا ينادي على نفسه بنقص صفات الرجولة، وهو كذاب في دعواه قطعاً؛ لأن أطهر ولد آدم ﷺ قال: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة إلا امرأة يملكها) أي: يملك نكاحها، فهل هو أطهر قلباً من رسول الله ﵊؟! أيضاً: هناك تنبيه تمس الحاجة إليه فيما يتعلق بالمصافحة وغيرها، وهو أن بعض الناس يتهاونون بمثل هذه الأحكام بزعم أن المرأة تمد يدها فيصافحها، ويقول: أنا استحييت، أو المرأة تقول: أنا استحييت، فيقول: صافحت حتى لا أحرجه أو حتى لا أحرجها، فهذا في الحقيقة ليس بحياء، هذا عجز عن المحافظة على حدود الله، فأنت راعيت حق العبد وضيعت حق الله، وكان ينبغي أن تغار على حدود الله ﷾ أكثر من خشيتك أن تغضب هذا العبد.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: لقد كان المصطفى ﷺ يأخذ نفسه بالحياء ويأمر به، ويحث عليه، ومع ذلك لا يمنعه الحياء من حق يقوله، أو أمر ديني يفعله، تمسكاً بقوله في الحديث: (إن الله لا يستحيي من الحق).

وهذا هو نهاية الحياء وكماله، وحسنه واعتداله، فإن من فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق، فقد ترك الحياء من الخالق واستحيا من الخلق، ومن كان هكذا حرم منافع الحياء، واتصف بالنفاق والرياء، والحياء من الله هو الأصل والأساس، فإن الله أحق أن يستحيا منه، فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع.