دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
عقوبات الزنا في الإسلام
شدد الله ﷾ ي عقوبة الزاني الأثيم من الناحية المادية والمعنوية، أما العقوبة المادية فهي العذاب الأليم بالجلد أو الرجم، وأما العقوبة المعنوية فهي ألا يرأف به المؤمنون، ولا يجدوا في قلوبهم أي رحمة له، قال ﷿ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢].
وزادت السنة الشريفة بعد هذه العقوبة الحكم بجلد الزاني البكر والزانية البكر مائة جلدة أن يغربا عاماً، وزادت أيضاً الرجم بالحجارة للمحصن، فعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم).
وهنا إشارة يسيرة في قول النبي ﵊: (نفي سنة) فإنها عقوبة فيها حكمة عظيمة جداً، وهي: أن من مقتضيات التوبة أن يغير الإنسان البيئة التي كان يعيش فيها، والتي عرف فيها بمزاولة المعصية؛ لأنه ربما كان له في هذه البيئة أصحاب سوء يزينون له المعاصي، فإذا هاجر إلى مكان جديد تمكن من التوبة.
فخص الله ﷾ عقوبة هذه الجريمة بثلاث خصائص: أولها: القتل بأشنع القتلات، وحيث شدد العقوبة بالجمع بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
الأمر الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينهم، بحيث تمنعهم من إقامة الحد.
الأمر الثالث: أنه ﷾ أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهم أحد؛ لأن ذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر.
وقد ثبتت أحاديث كثيرة بتعذيب الزناة في قبورهم إلى يوم القيامة، كما جاء في الحديث المشهور في رؤيا النبي صلى الله عليه وآله سلم.
وهذه الفاحشة لها مراتب، ففعل هذا الأمر بأجنبية لا زوج لها عظيم، وأعظم منه بأجنبية لها زوج، وأقبح منه زوجة الجار، قال ﷺ لأصحابه: (ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال ﷺ لأصحابه: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره).
وزنا الشيخ لكمال عقله أقبح من الشاب، قال ﵊: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر).