Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم المعنى الإشاري المضمن في سورة النصر

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٥/ ١٤

المعنى الإشاري المضمن في سورة النصر

وهذه السورة يؤخذ منها قوة دلالة الإشارة والإيماء، كما جاء في قصة ابن عباس مع عمر ﵁، قال ابن عباس ﵄: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال عمر: إنه ممن قد علمتم) أي: ابن عم الرسول ﵊، وقد دعا له النبي ﷺ فقال: (اللهم! فقه في الدين وعلمه التأويل)، فظهرت استجابة الله لدعوة النبي ﵊ في العلم الزاخر الذي جمعه هذا الحبر رضي الله تعالى عنه.

يقول ابن عباس: (فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذٍ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول الله ﷾: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١]؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقال: فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له، فقال عمر: وأنا لا أعرف فيها إلا كما قلت) أي أنه ﷺ جاء لأداء مهمة وقد تمت بمجيء النصر والفتح والدخول في دين الله أفواجاً، وعليه يكون قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة، فليستعد لملاقاة ربه ليلقى جزاء عمله.

فهذا مأخذ واستنباط وفهم وفقه دقيق لهذه الآية.

فاللهم! صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.