Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم وقفة مع سورة النصر ووجه تعلقها بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٥/ ٣

وقفة مع سورة النصر ووجه تعلقها بوفاة النبي ﷺ

السورة التي نقف عندها -إن شاء الله- هي سورة النصر، وهي سورة مدنية آيها ثلاث، ولها عدة أسماء، فهي تسمى سورة النصر، وتسمى سورة (إذا جاء (، وتسمى سورة التوديع.

وهذه السورة يقال: إنها آخر سورة نزلت.

كما روي عن ابن عباس ﵄، وروى البيهقي أيضاً عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه السورة: (إنه قد نعيت إلي نفسي) يعني أن الله ﷿ يخبره بأنه قد اقترب أجله ﵌.

يقول بعض الصحابة: (فكان بعد نزول هذه السورة يفعل فعل مودع، وامتثل أمر الله ﷿: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر:٣]، فما كان يصلي بعد نزول هذه السورة صلاة إلا دعا فيها في الركوع والسجود: سبحانك -اللهم- ربنا وبحمدك، اللهم! اغفر لي.

يتأول القرآن).

فهذه السورة -كما ذكرنا- كانت توطئةً وإرهاصاً بين يدي ذلك المصاب الجلل، وهو أول قاصمة أصيبت بها الأمة الإسلامية، وهي موت النبي ﵌.

وسنعيد تذكر الأيام الأخيرة من حياة النبي ﵌، فما أن عاد رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة بعد حجة الوداع حتى أمر المسلمين بالتهيؤ لغزو الروم، واختار رسول الله ﷺ لإمرة هذا الغزو أسامة بن زيد ﵄، وكان أسامة ﵁ شاباً حدثاً، فأمره رسول الله ﷺ أن يسير إلى موضع مقتل أبيه زيد بن حارثة ﵁، وأن يوطِئ الخيل أرض البلقاء والداروم من أرض فلسطين، وذلك مع بدء شكواه ومرضه الذي توفي فيه، فانتهز المنافقون هذه الفرصة وقالوا: أمرّ النبي ﷺ حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار.

فلما علم النبي ﷺ بهذا الكلام الذي أثاره المنافقون والمرجفون عصب رأسه الشريف وخرج إلى الناس وخطب فيهم قائلاً: (إن تطعنوا في إمارة أسامة بن زيد فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأام الله إن كان لخليقاً بها -يعني أن أباه زيد بن حارثة كان خليقاً بالإمارة- وايم الله إن هذا لها لخليق -يعني: أن أسامة بن زيد ﵁ جدير بالإمارة- وايم الله إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم)، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرين والأنصار، وخرج أسامة بن زيد بالجيش إلى ظاهر المدينة فعسكر بالجرف، وهو مكان قريب من المدينة، فلما تجهز المسلمون للخروج لغزو الروم اشتدت برسول الله ﷺ علته التي قبضه الله فيها، فأقام الجيش هناك ينتظر ما الله قاض في هذا الأمر.