دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
من أوصاف الجنة وأهلها
أكثر أهل الجنة الضعفاء والفقراء والمساكين، ولابد أن نؤمن أن الجنة ليست ثمناً للعمل الصالح، فالعمل الصالح سبب فقط في دخول الجنة، قال ﵊: (لن يدخل أحداً منكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)، فالمؤمن يدخل الجنة بفضل الله ورحمته لا بعمله، لكن العمل سبب في دخول الجنة ولابد منه.
أيضاً نساء الجنة وصفهن الله ﷾ بأنهن حور مقصورات الخيام، وفي آيات أخرى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص:٥٢]، فيمدح الله ﷾ الحور العين بصفتين: صفة العفة وصفة الجمال؛ لأن هذا أعظم ما يكون، فصفة العفة في قوله: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:٧٢] تقصر طرفها وعينيها على زوجها فقط، ولا تنظر إلى غيره.
وأفضل النعيم الذي يؤتاه أهل الجنة هو رؤية الرب ﷾ حين يتجلى لهم في الآخرة، فهذا هو الهدف الأعظم والأسمى من دخول الجنة، وذلك حين يكشف الحجاب ويتجلى لهم الرحمن ﷾، فلا يلتفتون حينئذ لأي شيء من نعيم الجنة ما داموا يتمتعون بالنظر إلى وجه الرب ﷾، يقول ﷾: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣].
وآخر ما يختتم به دعاء المؤمنين في الجنة: الحمد لله رب العالمين، فهذه الأمة أمة الحمد، ونبيها محمد ﷺ هو أحمد، وهو حامل لواء الحمد يوم القيامة، وافتتح الله كتابه بالحمد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، ويختتم دعاء المؤمنين بالحمد: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:١٠]، وأمته الحمادون ﵌.