Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم سعة جهنم

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٤/ ٦

سعة جهنم

النار واسعة بعيد قعرها، مترامية أطرافها، والدليل على ذلك أن عدد داخليها لا يحصيه إلا الله ﷾، ومع أنهم بهذا العدد الهائل فإن خلق الواحد منهم يتعاظم ويكبر كبراً شديداً حتى يكون ضرسه مثل الجبل، يقول النبي ﷺ: (ضرس الكافر في النار مثل جبل أحد)، وجبل أحد طوله حوالى ستة آلاف متر! والمسافة بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام بسرعة الجواد، ومع هذا فإن جهنم تتسع لكل هذا العدد من البشر ومن الجن الذين سوف يعذبون فيها وهم بهذه الضخامة في الجثث وفي الحجم، بل يبقى فيها مكان لغيرهم، والدليل على ذلك قول الله ﷾: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق:٣٠].

ويقول الرسول ﷺ: (لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول: قط قط بعزتك وكرمك) متفق عليه.

ومما يبين سعة جهنم وعظم خلقها أن النبي ﷺ كان جالساً يوماً مع أصحابه رضوان الله تعالى عليهم فسمعوا وجبة، أي: سمعوا صدى صوت اصطدام جسم شديد فقال لهم النبي ﷺ: (أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال ﵌: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً فهو يهوي في النار إلى الآن) رواه مسلم.

وقال ﵊: (لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها) يعني: يمكث أكثر من سبعين سنة حتى ينتهي إلى قعرها.

ومن الأدلة على عظم خلق جهنم وكبرها -والعياذ بالله تعالى منها- كثرة الملائكة الموكلون بها، يقول الله ﷾: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر:٢٣]، كيف يجاء بجهنم؟ بين ذلك رسول الله ﷺ فقال: (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك) رواه مسلم في صحيحه.

ومن الأدلة على عظم خلق جهنم: أن الشمس والقمر -وهما مخلوقان عظيمان- يكونان كطبقين في جهنم، كما قال ﷺ: (الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة)، هذا وحجم الشمس مثل حجم الأرض مليون مرة، فمع ذلك تكون الشمس والقمر ثورين مكورين في النار يوم القيامة.