Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم تفريغ السيرة النبوية من مضمونها التربوي في المناهج المطورة

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢٤/ ٨

تفريغ السيرة النبوية من مضمونها التربوي في المناهج المطورة

تم تفريغ سيرة النبي محمد ﷺ وسيرة الخلفاء الراشدين ﵃ من مضمونها التربوي، فسيرة النبي ﷺ محمد كما يعرفها كتاب (مصر والوطن العربي): مناسبة سيرة الرسول لإقامة الزينات، وتوزيع الحلوى، وتعطيل المدارس والشركات والمصالح الحكومية! هذه هي سيرة الرسول، وذكرى الرسول، وأنا أنقل نص العبارات التي في الكتاب صفحة: (٨٧ - ٨٨ - ١٦٥) قال: مناسبة لإقامة الزينات، وتوزيع الحلوى، وتعطيل المدارس والشركات والمصالح الحكومية!! ولا يذكرون السيرة كمنهج تربوي وكتاريخ يعكس سيرة خير من وطئ الحصا ﵊ عملاً بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١].

ذكر سيرة الرسول ﷺ عقيدة وعبادة وشريعة وجهاداً ومعاملات وفروض لا وجود لها في هذا الكتاب.

أيضاً: الخبثاء تجاهلوا ذكر اسم النبي ﵊ تماماً في الكتاب، أخزاهم الله! يقول: تجاهل مؤلف الكتاب اسم النبي محمد ﷺ في فهرس الكتاب صفحة: (٢٤٠)، بل وفي عنوان الدرس أيضاً!! أيضاً: -ولا حول ولا قوة إلا بالله- يزعمون في هذه الكتب التي يدرسها أولادنا أن المدينة المنورة مدينة يهودية، وماذا يريد اليهود أكثر من هذا؟! أورد كتاب مصر والوطن العربي خريطة مكتوب عليها: يثرب مدينة يهودية، وهذا أمر خطير في كتاب يصدر في مصر من وزارة التعليم، وتربي أبناء الأمة على التسليم لليهود بأن لهم حقاً مزعوماً في المدينة المنورة! هذا الكتاب لعله صدر من إسرائيل، ولعل وزارة التربية والتعليم في إسرائيل أخطأت فصارت توزع الكتاب على الطلبة عندنا؛ لأن اليهود لا يحلمون بأكثر من هذا.

أيضاً: من هذه الظواهر تفسير غزوات الرسول ﷺ تفسيراً مادياً ماركسياً، فعند أسباب غزوة بدر يقول مؤلف كتاب (مصر والوطن العربي): خرج بعض المسلمين لاعتراض قافلة أبي سفيان انتقاماً لأنفسهم.

ويتجاهل السبب الأصلي الذي ذكره القرآن الكريم في قوله ﷿: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال:٥]، ما هو الهدف من الخروج؟ هو قوله ﷿: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال:٧ - ٨].

هل نصدق تفسير التاريخ أم رب العالمين؟! أيضاً يصور كتاب التاريخ النبي محمداً ﷺ بأنه معتد على اليهود، لا سيما يهود خيبر، فيبين قصة إجلاء الرسول ﵇ ليهود خيبر دون أن يذكر السبب الذي أدى إلى إجلائهم، وهو خيانتهم للرسول ﵊، فكان الواجب على من كتب هذه الصفحات أن يذكر الأسباب التي دعت النبي ﷺ إلى قتال اليهود، وهي أنهم نقضوا العهود والمواثيق، وتآمروا على المسلمين وعلى النبي ﷺ.

وتجاهل المؤلف أن اليهود قد كشفوا عورة امرأة مسلمة رغماً عنها في سوق بني قينقاع، هذا إذا صح الحديث، وقتلوا أحد المسلمين.

تجاهل المؤلف أن اليهود حاولوا اغتيال الرسول ﷺ في بني النضير، وأنهم دسوا له السم ولأصحابه في خيبر، ومات بعض من أكل من المسلمين مع رسول الله ﷺ، وأنهم ألبوا القبائل العربية لمهاجمة الدولة الإسلامية للقضاء على دين الله ﵎ الذي رضيه لهم: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣].

تجاهل كل هذه الأسباب التي أدت إلى إجلائهم وطردهم من خيبر.

وفي الكتاب التطاول وسوء الأدب مع الصحابة رضي الله ﵎ عنهم لاسيما في موضوع الفتنة.

وهذا الكلام ليس بجديد؛ لأننا كلنا تقريباً حفظناه في هذه المناهج الخبيثة منذ الصغر، مثل الكلام على مكانة ابن عمر ومعاوية وعائشة رضي الله ﵎ عنهم، وتزوير حقائق التاريخ.