Skip to content

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم فضل الصمت

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٦/ ٢٩

فضل الصمت

عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إنك لم تزل سالماً ما سكت، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك)، فالأصل الذي هو السلامة أن الإنسان لا يتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام على مصلحة السكوت.

وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (من صمت نجا، وكان رسول الله ﷺ طويل الصمت قليل الضحك).

وعن شيخ من قريش قال: قيل لبعض العلماء: إنك تطيل الصمت، فقال: إني رأيت لساني سبعاً عقوراً أخاف أن أخلي عنه فيعقرني: ما إن ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا وعن أرطأة بن المنذر قال: تعلم رجل الصمت أربعين سنة بحصاة يضعها في فيه، يعني: مكث أربعين سنة يجاهد نفسه في تعلم الصمت، فلذلك فإن هذا الكلام ليس موضوعاً نظرياً، بل ينبغي أن يكون انطلاقاً إلى المجاهدة العملية للنفس في التحكم في اللسان.

وقوله: بحصاة يضعها في فيه، يعني كان يأتي بحصى ويضعها تحت لسانه لا ينزعها إلا عند طعام أو شراب أو نوم.

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.

ولذلك مد الله ﷾ اللسان بكثير من الحواجز، وجعل لنا أذنين ولساناً واحداً، حتى نسمع أكثر مما نتكلم، ولهذا تجد الأذنين ليس عليهما غطاء، وتجد العين عليها غطاء من أجل رد البصر، وهكذا اللسان جعل الله له باباً من عظم وباباً من لحم، حتى لا يتساهل الإنسان في الكلام.

وقال الليث بن سعد وغيره: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إلي بالعلم كله، فكتب إليه: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم فافعل.

وعن الحسن قال: ابن آدم! وكل بك ملكان كريمان: ريقك مدادهما، ولسانك قلمهما.

يعني: أنه وكل بك ملكان كريمان يكتبان عليك الأعمال، والمداد الذي يكتبان به هو الريق، والقلم هو اللسان.

وعن شفي بن نافع الأصبحي قال: من كثر كلامه كثرت خطيئته.

وكان المدرسون في موضوعات التعبير سواء العربي أو الإنجليزي يقولون لنا: كلما تتكلم كثيراً كلما كانت احتمالات الغلط أكثر، فتكون عليك، فالإنسان عليه أن يتكلم بما قل ودل، فكلما تكلم أكثر كلما كانت احتمالات الخطأ أكثر.

وقال سفيان الثوري: لأن أرمي رجلاً بسهم أحب إلي من أن أرميه بلساني.

أي: لأن رمي اللسان لا يخطئ، لكن السهم قد يخطئ.

وعن يعلى بن عبيد قال: قال سفيان: لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قلنا: لا، قال: فإن معكم الملائكة ترفع الحديث إلى الله ﷾.

وقال أبو علي الدقاق: لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة -أي: الورق- لسكتم عن كثير من الكلام.

يعني: لو كان الله ﷾ كلفكم بأن تشتروا الورق للكرام الكاتبين ليسجلوا فيها أعمالكم لسكتم عن كثير من الكلام، ولذلك كانت عائشة ﵂ تبعث إلى أخواتها بعد صلاة العشاء تقول لهن: ألا ترحن الكتَّاب؟