شرح رياض الصالحين - حطيبة
غبطة حافظ القرآن والعامل به
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار)، وهذه صورة لحافظ القرآن الذي يحفظ القرآن ويلازمه، فهو في النهار قائم به يصلي ما فرضه الله ﵎ عليه، فيقوم به علماً وعملاً، وتعلماً وتعليماً، نصيحة لنفسه ولغيره، فهو ينصح لله ولرسوله ولكتابه، وينصح للمؤمنين، فهذا قيامه بالنهار، وأما قيامه بالليل فهو أنك تجده باكياً بين يدي الله ﷿، مصلياً لله ﷾، فهذا هو الذي يستحق أن نتمنى أن نكون مثله، ويا ليتنا مثل هذا الإنسان الذي يقوم بالقرآن بالنهار فيعمل به، ويقوم به بالليل فيصلي به، فهذا هو الذي يستحق أن نغبطه على ما آتاه الله من فضله.
وأما الآخر فهو: (رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)، وهذا أيضاً يستحق أن نغبطه، وأن نتمنى أن نكون مثله، وأن يبارك الله ﷿ له في هذا الذي معه.