شرح رياض الصالحين - حطيبة
الصدقة عن الميت والدعاء له
يجوز أن تتصدق على الميت كما ذكرنا، يقول الإمام النووي هنا في باب الصدقة عن الميت والدعاء له: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:١٠]، فالمؤمن التقي يحب المؤمنين، ويحب السلف الصالح ويدعو لهم، فقد ذكر في الآية أن المؤمنين يدعون لأصحاب النبي ﷺ ويدعون للتابعين لهم بإحسان فيقولون كما أخبر الله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠].
والصدقة عن المتوفى عظيمة، ففي حديث عائشة ﵂ المتفق عليه، أن رجلاً قال للنبي ﷺ: (إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) يعني: ماتت فجأة، وهذا الرجل قيل: إنه سعد بن عبادة ﵁، توفيت أمه فجأة، فقال للنبي ﷺ: إنها لو مرضت قليلاً قبل الوفاة وعقلت ذلك، لكانت قالت لي: تصدق بمال كذا، ولكن ماتت فجأة، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ لاحظ أن المرأة لم تقل: تصدق عني، لكنه ظن أنها لو عاشت قليلاً لقالت له ذلك، فقال النبي ﷺ: (نعم).
فإذاً: لو تصدقت عن الإنسان المتوفى جاز ذلك ويقبل منك، ويكون الثواب للميت، ويكون ذلك براً بهذا الإنسان المتوفى.