Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة الدعاء في صلاة الجنازة وكيفيته

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٩١/ ٢

الدعاء في صلاة الجنازة وكيفيته

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: قال الإمام النووي ﵀: [باب: ما يقرأ في صلاة الجنازة عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك ﵁، قال: (صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيرا ًمن داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت) رواه مسلم].

وأما كيفية صلاة الجنازة: فإنه يقرأ في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى: بفاتحة الكتاب.

وبعد التكبيرة الثانية: يصلي على النبي ﷺ، قائلاً: اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

وبعد التكبيرة الثالثة: يدعو للميت.

ثم بعد التكبيرة الرابعة: يدعو لنفسه، ويدعو للميت، ويدعو للمؤمنين.

فالدعاء يكون بعد التكبيريتين الثالثة والرابعة.

وقد جاءت أحاديث جامعة عن النبي ﷺ في كيفية الدعاء في صلاة الجنازة، فمن حفظها ودعا بها للميت فقد قال شيئاً عظيماً، وأتى بخير كثير في الدعاء لهذا المتوفى.

ومن ذلك: حديث عوف بن مالك الذي ذكر فيه النبي ﷺ دعاء الميت: (اللهم! اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيرا ًمن داره، وأهلا خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار).

يقول عوف بن مالك ﵁ راوي الحديث: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت؛ وذلك من جمال هذا الدعاء، فبسبب أنه دعاء كامل وجامع فقد تمنى ﵁ أن لو كان هو هذا الميت، فقد دعا له النبي ﷺ بالمغفرة، وبالرحمة، والعفو والمعافاة في الدنيا فاسأل الله العفو والعافية، بأن يعافيك في بدنك، وفي دينك، وفي أهلك ومالك.

وأما في القبر فقد انتهى التكليف الذي كان في الدنيا، إذاً المعافاة في القبر هي: النجاة من أثر الذنوب وعقوبتها، والنجاة من العذاب في القبر، والنجاة من العذاب يوم القيامة، فهذه هي المعافاة للميت، ومن عافاه الله سبحانه فقد فاز فوزاً عظيما.