Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة النياحة

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨٧/ ١١

النياحة

(والنياحة)، النياحة من النوح، وهي: رفع الصوت بالبكاء على الميت، فتصيح المرأة ويصيح الرجل وينوح ويترنم بالصوت؛ بكاءً على الميت.

وقال النبي ﷺ: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)، فالمرأة النائحة ضعيفة، ومع ذلك لو ناحت تأتي يوم القيامة على هذا الحال، وكذلك الرجل لو ناح فهذه أشد مصيبة، فلما يعبر بالمرأة في الحديث فإن الرجل أشد في ذلك، فالمرأة النائحة تأتي يوم القيامة وعليها سربال، والسربال هو الجلابية التي تلبسها المرأة وتتسربل بها، وهذا السربال يكون من قطران تحترق به يوم القيامة، وهذه المرأة وهي في نار جهنم -والعياذ بالله- يكون سربالها من قطران، وترتدي فوقه رداء من جرب، والجربان لا يطيق نفسه، فيحك جسده في الجدران وفي الأرض وبأظافره، وبأي شيء أمامه، فهذه المرأة النائحة تأتي يوم القيامة على هذه الصورة القذرة تعذب في النار.

روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (اثنتان من الناس هما بهم كفر -هذان خصلتان في الناس كفر-: الطعن في النسب، والنياحة على الميت).

وعن أبي هريرة فيما رواه ابن حبان وقال الألباني: إسناده حسن: لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ صاح أسامة بن زيد ﵁، أسامة حب رسول الله ﷺ، فالنبي ﷺ يحبه ويحب آل بيته ﵊، وقد كان أبوه ابناً للنبي ﷺ، وهو وأبوه من أحب الناس إلى النبي ﷺ، فـ أسامة يظهر المحبة للنبي ﷺ فناح على ابنه ورفع صوته بالبكاء، فقال النبي ﷺ: (ليس هذا مني) بكى النبي ﷺ بالدمع، وأما أن ترفع صوتك بالصياح فلا (ليس هذا مني)، وليس بصائح حق، بل هذا الصياح باطل، وقال: (إن القلب ليحزن، والعين تدمع، ولا نغضب الرب) يعني: كون العين تدمع والقلب يحزن فلا تغضب ربك بكلام أو بشيء لا يليق ولا يجوزه الرب سبحانه.