Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة استحباب سؤال أهل المريض عن حاله، وذكر ما يقوله من أيس من حياته

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨٥/ ٢

استحباب سؤال أهل المريض عن حاله، وذكر ما يقوله من أيس من حياته

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الإمام النووي ﵀: [باب استحباب سؤال أهل المريض عن حاله: عن ابن عباس ﵄: (أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن! كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً)، رواه البخاري.

باب ما يقول من أيس من حياته: عن عائشة ﵁ قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستند إلي يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى).

وعند أحمد زيادة: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) الحديث متفق عليه.

وعنها قالت: (رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت عنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت)، رواه الترمذي].

إن كل إنسان يعتريه المرض، وقد يصح من مرضه وقد يموت فيه، فالإنسان يتمسك بهذا الذكر العظيم الذي ثبت عن النبي ﷺ في المرض في حديث لـ أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله ﷿: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار) رواه الترمذي وحسنه، وصححه الشيخ الألباني ﵀.

فلا بد من حفظ هذا الذكر العظيم، وليقله الإنسان المؤمن في مرضه لعله يتوفى في هذا المرض ويكون له أجر عظيم جداً، ويقول النبي ﷺ: (من يقولها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار).

وجاء عن النبي ﷺ في أحاديث ذكر معين إذا كان آخر شيء قلته وختم لك به دخلت الجنة، كقول: لا إله إلا الله، فهذا ذكر، وقراءة آية الكرسي بعد الصلوات، قال النبي ﷺ: (من قرأ آية الكرسي دبر الصلوات المكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت).

فأنت إذا انتهيت من الصلاة وقرأت آية الكرسي، لو أنك مت في نفس اللحظة لدخلت الجنة، والمؤمن لما يجد مثل هذه الأحاديث فإنه يحرص عليها، ويحرص على أنه يقولها، ويذكِّر بعضنا بعضاً بذلك، فلما تجد إنساناً متعجلاً بعد الصلاة لحاجة ذكِّره وقل له: اقرأ آية الكرسي واختم الصلاة بها، فليس هناك شيءٌ يمنعك عن ذكر الله ﷿، وإن كان وراءك قضاء حاجة فاقضها، لكن لا تنس أن تقول هذا الذكر العظيم آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥].

وكذلك هذا الذكر العظيم تقوله في مرضك: (لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) فقد قال النبي ﷺ: (من قالها في مرضه ثم مات من هذا المرض لم تطعمه النار)، فاحرصوا على هذا الذكر.

ومن الآداب أيضاً: استحباب سؤال أهل المريض عن حاله، واستحباب عيادة المريض، وجاءت أحاديث عن النبي ﷺ في عيادة المريض كقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم عن ثوبان ﵁: (إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة -أي في بستان من بساتين الجنة وفي جنى الجنة- حتى يرجع).

وأيضاً في حديث علي ﵁ ذكر: (ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشياً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة) أي: كانت لك بزيارتك له بستان في الجنة.

فعيادة المريض لها آداب، من ذلك: استحباب سؤال أهل المريض عن حاله، فقد يكون المريض لا يقدر أن يقابل العائد؛ لأن الأطباء منعوا من زيارته، أو منع الأهل من زيارته، فأنت أخذت الأجر بذهابك، وتسأل أهل المريض عن حال المريض، وكان الصحابة يفعلون ذلك مع أهل النبي ﷺ، ففي مرض النبي ﷺ يصعب عليه ﷺ زيارة المسلمين جميعاً له ويشق عليه ذلك؛ لذلك كان أدب المسلمين أنهم يسألون الأقارب، فهذا علي بن أبي طالب كانوا يدخلون عليه فيسألونه رضي الله ﵎ عنه عن النبي ﷺ.

وهنا في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري: (أن علياً ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه -في مرض وفاته ﵊ فقال الناس: يا أبا الحسن -يسألون علياً ﵁ كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً) يعني: نرجو له أن يبرأ وأن يشفيه الله ﷾، وقال ذلك بحسب ظنه أنه أصبح في النهار وصحته جيدة فنرجو له أن يبرئه الله ﷿ من هذا المرض، ولكن لم يحدث، وكان هذا المرض الذي فيه وفاة النبي صلوات الله وسلامه عليه.

وعن عائشة ﵂ قالت: (سمعت النبي ﷺ وهو مستند إليَّ يقول: اللهم اغفر لي وارحمني)، والمريض يدعو إذا كان النبي ﷺ يقول: (اللهم اغفر لي) وقد قال له ربه سبحانه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، ومع ذلك يدعو بالمغفرة، فالمؤمن إذا كان مريضاً يدعو من باب أولى، فقال: (اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى).

إذاً: فدعاء الإنسان وهو مريض لعل هذا المرض مما يرجى برؤه، فعلى ذلك قد يصح هذا الإنسان من هذا المرض، وقد يموت، فليحرص على ذكر الله ﷿، والدعاء بالمغفرة والرحمة، ويدعو بالشفاء، ويرقي نفسه، ويحسن الظن بالله ﷾.