شرح رياض الصالحين - حطيبة
شرح حديث أبي سعيد فيما يقوله المريض في مرضه
ومن الأحاديث التي جاءت في الباب حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه، فقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر)، وهذا حديث عظيم جداً، وتظهر فائدته في آخره، حيث يقول ﷺ: (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله ﷿: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا إنا ولا حول ولا قوة إلا بي)، فهذه أربع جمل إذا قالها العبد أجابه الله تعالى مصدقاً له، ثم قال ﷺ: (من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار)، فمن كان لا يريد أن تأكله النار فليقل هذا الحديث، فلتحفظ - أيها المسلم - هذا الحديث، وتشبث به وأنت مريض، ولتقله ليلاً ونهاراً.
و (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد، فإذا مت مت على هذه الكلمة، وفي حديث النبي ﷺ: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) فإذا وفق الله العبد وهو يموت لأن يقول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) استحق الجنة، فتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتفرده وحده بالعبادة، ولا تشرك به شيئاً، ولا تشرك معه أحداً ﷾، وتقول: (لا إله إلا الله له الملك وله الحمد)، فتثبت لله الغنى سبحانه، وتثبت لله ملك كل شيء ﷾، وتثبت لله أنه وحده الذي يستحق الحمد ويستحق الثناء الحسن بأفعاله الجملية، وصفاته الجليلة ﷾، وتقول: (لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فتبرأ من الحول ومن القوة، وتثبت كل شيء من القوة لله ﷿، قائلاً: الملك لله سبحانه، والحمد لله، وأما أنا فلا أملك شيئاً، ولا حول ولا حيلة ولا قوة لي على شيء، إلا أن يعينني الله ﷾، فأثبت لله الوحدانية، وأثبت له العبادة، وأثبت له الربوبية بمقتضياتها، وأثني على الله ﷾، وأتبرأ من الحول ومن القوة، وبذلك تستحق من الله أن يكرمك، ولا تطعمك النار، ولا تدخل النار.
نسأل الله ﷿ أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.