شرح رياض الصالحين - حطيبة
شرح حديث: (أن الأقرع بن حابس قدم على النبي ورآه وهو يقبل الحسن بن علي)
حديث آخر لـ أبي هريرة ﵁ وهو متفق عليه، وفيه: (أن الأقرع بن حابس قدم على النبي ﷺ، ورأى النبي ﷺ وهو يقبل الحسن بن علي ﵄، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً) الأقرع بن حابس كبير ورجل زعيم في قومه، فكأنه يقول للنبي ﷺ: أنت كبير في القوم ولست مثلك، ومع ذلك ما قبلت واحداً، أنت رسول الله تفعل هذا الشيء؟! فهو ينكر على النبي ﷺ ذلك، فاستحق أن يجاوبه النبي ﷺ بهذا الجواب، ويقول: (من لا يرحم لا يرحم) يعني: كون الإنسان يقبل ابنه هذا من الرحمة التي يجعلها الله ﷿ في قلوب عباده.
وفي رواية أخرى قال: (أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك) يعني: أنت تفرح بأنه لا توجد رحمة في قلبك.
هذا الحديث فيه أنه يجوز أن يقبل الإنسان أولاده، وأن هذا مستحب؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله مع ابنته فاطمة، كان يذهب إليها فتقوم له ﷺ وتقبله وتجلسه في مكانها، وهي حين تأتي إليه صلوات الله وسلامه عليه كان يقوم لها ويقبلها ويجلسها بجواره ﵊.
ففيه تقبيل الأب لأولاده ولبناته، وتقبيل الإنسان للقادم من السفر بأن يعتنقه وأن يقبله، لكن لا يكون هذا مع من يلتقي معه في كل صلاة أو في كل يوم، يعني: ينبغي ألا تكون هذه عادة لا بين الرجال بعضهم مع بعض، ولا بين النساء بعضهن مع بعض، إلا على ما جاء في سنة النبي ﷺ، والله أعلم.
نكتفي بهذا القدر.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.