Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة كراهة تشميت العاطس إذا لم يحمد الله تعالى

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨١/ ٦

كراهة تشميت العاطس إذا لم يحمد الله تعالى

في حديث آخر لـ أبي موسى الأشعري وهو في صحيح مسلم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه)، يعني: قولوا له: يرحمك الله (فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه).

من الأدب أن الإنسان إذا عطس يقول: الحمد لله، فإذا قال ذلك استحق أن يقول له المؤمن: يرحمك الله، فيدعو له بذلك.

أيضاً ذكروا من الأدب في العطاس: أنك لا تعجل عليه، لا تعجل على العاطس إذا عطس، لعله يعطس مرة، ويعطس مرة ثانية، ويعطس مرة ثالثة، فبعض الناس عنده حساسية، إذا عطس يعطس مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فأنت إذا بادرت بسرعة وقلت: يرحمك الله، فيه تعجيز، لكن اصبر حتى إذا سكت تقول له: يرحمك الله، فيجيبك: يهديكم الله ويصلح بالكم.

أيضاً من أدب العطاس: عدم رفع الصوت به.

كذلك من أدب العطاس: أنك تغطي فمك إما بثوبك أو بمنديل، حتى لا تؤذي الناس بعطاسك، وقد ذكروا أنه عند العطس يخرج الرذاذ من فم الإنسان وقد يصل إلى سبعة أمتار.

فالإنسان الذي يعطس قد يكون مريضاً فيقدر الله ﷿ أن يعدي غيره بذلك، فلا بد من الأخذ بالأسباب حتى لا تؤذي أحداً بالعطاس، وحتى لا ينتقل المرض منك إليه، ومثل ذلك نهانا النبي ﷺ أن ننفخ في الإناء، حتى وإن كان ساخناً؛ لأن فيه إيذاء للناس الذين يشربون بعدك أو يأكلون.

يقول أنس: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر)، واحد عطس فقال له: يرحمك الله، والثاني: لم يقل له: يرحمك الله، فهذا الثاني سأل النبي ﷺ فقال: (عطس فلان فشَّمتَّه، وعطست فلم تشمتني؟ فقال النبي ﷺ: هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله).

فالتأديب للإنسان بالقول وبالفعل، فهنا الرجل عطس فقال: الحمد لله، فشمته النبي ﷺ وقال: (يرحمك الله).

والآخر عطس ولم يقل: الحمد لله، فلم يقل له شيئاً صلوات الله وسلامه عليه، فهذا تأديب له، وبيَّن له النبي ﷺ لماذا لم يشمته وقال: (هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله)، هذا حديث متفق عليه.