Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة الجمع بين نهيه ﷺ عن الإشارة بالسلام وفعله له

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٩/ ١١

الجمع بين نهيه ﷺ عن الإشارة بالسلام وفعله له

عن أسماء بنت يزيد ﵄ (أن رسول الله ﷺ مر في المسجد يوماً، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم)، صلوات الله وسلامه عليه، وقد جاء عنه: النهي عن التسليم بالإشارة، وكل محمول على معنى، فالنهي محمول على أن الإشارة تكون عادة في المسلم مثل اليهود والنصارى، لكن يجوز له إذا سلم على إنسان بعيد منه أن يقرن بين السلام والإشارة، وألا يكتفي بالإشارة فقط، كذلك إذا رد البعيد على من يسلم عليه فإنه يقول: وعليك السلام ويشير بيده؛ ليبين أنه سمعه وأنه أجاب بذلك، فالجمع بين حديث النبي ﷺ في النهي عن الإشارة بالسلام وفعله ﷺ في الإشارة: أنه جمع بين القول وبين التسليم بالإشارة.

وعن أبي جدي الهجيمي ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله! فقال ﷺ: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى) يعني: لا يليق بالأحياء أن يسلم بعضهم على بعض بقوله: عليكم السلام، فإن قولك: عليك السلام رد وليس بدءاً في السلام، وقد كانت هذه تحية الموتى عند العرب في أشعارهم.

قال أحدهم: عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما لكن تحية الأحياء والأموات في الإسلام أن تقول: السلام عليكم، فإذا ذهبت إلى المقابر فلتقل كما قال النبي ﷺ: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، فتحيي الأحياء وتحيي الأموات بما قال النبي ﷺ: السلام عليكم، فإذا زدت: ورحمة الله وبركاته كان خيراً كثيراً.

وللحديث بقية إن شاء الله.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.