Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث قيلة بنت مخرمة: (رأيت النبي وهو قاعد القرفصاء)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٦/ ٧

شرح حديث قيلة بنت مخرمة: (رأيت النبي وهو قاعد القرفصاء)

عن قيلة بنت مخرمة ﵂ قالت: (رأيت النبي ﷺ وهو قاعد القرفصاء) يعني: جلسة الاحتباء، فهذه المرأة لما نظرت للنبي ﷺ أخذها المنظر، وكأنها تقول: هذا رسول الله الذي نسمع عنه الرسول العظيم يجلس هذه الجلسة على الأرض بينما كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك يجلسون على العروش فقالت هنا: (فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق) أرعدت لهيئة النبي ﷺ، أي: من الخوف من الله سبحانه، ومن إجلال النبي ﷺ وهو على هذه الهيئة ﵊.

وجاءت رواية لهذا الحديث عند الطبراني بإسناد لا بأس به وذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح قالت: (فجاء رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال ﷺ: وعليك السلام ورحمة الله، وعليه أسمال مليتين) يعني: هذه كانت هيئة النبي ﷺ والأسمال جمع سمل: وهو الثوب البالي، فكأن النبي ﷺ كان يلبس إزاراً ورداء باليين.

قالت: (وعليه أسمال مليتين كانتا بزعفران فنفضتا) يعني: كأن الملايتين اللتين كان النبي ﷺ يلبسهما كانتا في الماضي عليهما لون الزعفران، ولكن مع القدم والبلى ما عاد عليها شيء من هذا اللون، قالت المرأة: (وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعداً القرفصاء، فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال له جليسه: يا رسول الله! أرعدت المسكينة) يعني: المرأة صارت ترتعش لما رأت النبي ﷺ على هذه الهيئة وهو لم ينظر إليها صلوات الله وسلامه عليه، فالرجل الذي معها يقول: المرأة أرعدت من هيئتك يا رسول الله، ﵊ فقال: (أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر إلي: يا مسكينة عليك السكينة) فدعا لها النبي ﷺ وقال: (يا مسكينة عليك السكينة قالت: فذهب عني ما أجد من الرعب)، وإنما كان رعب المرأة حين رأت النبي ﷺ يجلس جلسة إنسان متواضع لله سبحانه في غاية الخشوع وغاية السكينة ﵊، فهيئته ﷺ جعلت المرأة تخشع لله سبحانه، وتخاف وتهاب النبي ﷺ وتجله.