شرح رياض الصالحين - حطيبة
ما جاء في جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الإمام النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين: [باب جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعاً ومحتبياً.
عن عبد الله بن زيد ﵄: (أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى) متفق عليه.
وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء) حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.
وعن ابن عمر ﵄ قال: (رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبياً بيديه هكذا ووصف بيديه الاحتباء: وهو القرفصاء) رواه البخاري.
وعن قيلة بنت مخرمة ﵂ قالت: (رأيت النبي ﷺ وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق) رواه أبو داود والترمذي].
هذه الأحاديث يذكرها الإمام النووي ﵀ في كتابه القيم رياض الصالحين في باب: جواز الاستلقاء على القفا، يعني: النوم على الظهر.
فللإنسان أن ينام على ظهره ويضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة؛ لأن النبي ﷺ نهى عن هذه الهيئة، فكأن نهي النبي ﷺ إذا كان الإنسان ينكشف وهو نائم، كأن تكون ثيابه عبارة عن قميص ليس تحته شيء، فإذا وضع رجلاً فوق الأخرى انكشفت عورته، فإذا كان الإنسان قد استطرأ وضع إحدى الرجلين على الأخرى من تعب أو من مرض ونحو ذلك، ولن ينكشف منه شيء جاز له أن يفعل ذلك، فهنا يذكر الإمام النووي ﵀ القيد وهو إذا لم يخف انكشاف العورة.
كما ذكر في الباب جواز القعود متربعاً أو محتبياً، والمرء له أن يجلس أي جلسة كجلسة التشهد أو أي جلسة أخرى طالما أنه ليس منهياً عنها، فإذا جاء النهي نقف عند حدود النهي، فلا يجوز للإنسان أن يضع إحدى رجليه فوق الأخرى بحيث تنكشف عورته وهو على هذه الهيئة.