Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة ذم من ترك أذكار النوم

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٥/ ٨

ذم من ترك أذكار النوم

وحديث آخر يذكره الإمام النووي رواه أبو داود وقال: بإسناد حسن، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قعد مقعداً لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة)، والترة: الحسرة، وأصلها الوتر، والوتر: الانفراد، فكأن الإنسان يصير موتوراً أي: حزيناً مفرداً، وهذا يطلق فيمن قتل قريبه كأبيه أو ابنه أو أخيه، فوتر أي: صار موتوراً بمعنى وحيداً بعد أن كان معه هذا الآخر.

فكذلك حزن الإنسان الذي يجلس في مجلس لا يذكر الله ﷿ فيه، يصاب يوم القيامة بحزن كحزن الذي قتل له قتيل، يقول: (من قعد مقعداً لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله تعالى ترة، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة).

أي: كان عليه حسرة، وكان عليه نقص، وكان عليه تبعة يوم القيامة بذلك، فإذا نمت لابد أن تذكر الله ﷾ بما ثبت عن النبي ﷺ من أذكار كثيرة كان يقولها النبي ﷺ عند نومه.

منها أنه كان يرقي نفسه بقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثلاث مرات ويمسح بدنه صلوات الله وسلامه عليه، وكان يقرأ آية الكرسي، ويقرأ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٢٨٥].

وكان يقرأ سورة تبارك عند منامه مع سورة السجدة، وكان أحياناً يقرأ سورة سبحان وسورة الإسراء وغيرها من السور قبل نومه ﵊، وينصح بأن يكون آخر ما تقرؤه سورة قل يا أيها الكافرون؛ لتكون على براءة من الشرك والكفر.

نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من أهل جنته ومن الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.