Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث: (إزرة المسلم إلى نصف الساق)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٣/ ٨

شرح حديث: (إزرة المسلم إلى نصف الساق)

روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إزرة المسلم إلى نصف الساق) ومثله القميص ونحوه.

قال: (ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين) يعني: إلى الكعبين (العظمتين اللتين في آخر الساق)، فلا بأس أن يكون إزاره إلى هنا.

قال: (فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار) أي: أن صاحبه في النار.

قال: (ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) أي: جر الإزار، والإنسان إما أن يجر إزاره معذوراً، كأن يكون نحيفاً فاسترخى عليه الثوب من تحت حزامه فهذا معذور، أما الإنسان الذي يذهب إلى الخياط فيفصل له ثوباً مجرجراً طويلاً في الأرض بطلبه فهذا هو الخيلاء والبطر الذي نهى عنه النبي صلوات الله وسلامه عليه.

وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك).

وعبد الله بن عمر هنا لم يكن متعمداً في ذلك، ولكن الإزار استرخى منه وهو يمشي فتركه، فقال له النبي ﷺ: (ارفع إزارك، قال: فرفعته).

قال: (ثم قال: زد، فزدت، فما زلت أتحراها بعد).

وعبد الله بن عمر إذ ينصحه النبي ﷺ فإنما ينصح رجلاً مشهوراً بالعبادة، فهو يعطيه ما يليق به، فلذلك (قال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين).

فهنا دله النبي ﷺ على المستحب وليس على الواجب، وإلا فالواجب أن يكون إلى العظمة التي في الساق وهي الكعبين، لكن المستحب أن يكون الإزار أو القميص ما بين الركبة والساق، أي: في نصف الساق، وهو المكان الذي كان عبد الله بن عمر ﵄ يلبس إزاره إليه.

وروى أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حسن صحيح، وإسناد الحديث صحيح، وهو من حديث ابن عمر أيضاً مرفوعاً (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ومعنى أن الله لا ينظر إليه: أي أنه غضبان منه، فإذا لم ينظر الله ﷿ إليه، فهل سينتظر منه رحمة يوم القيامة؟