شرح رياض الصالحين - حطيبة
شرح حديث: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة
روى مسلم أن النبي ﷺ قال: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) الذي يجر ثوبه خيلاء مثل من يقول للخياط: فصل لي ثوباً طويلاً يجرجر على الأرض، كأنه يريد أن يتعاظم بهذا الثوب، فالنبي ﷺ يذكر أن من يفعل ذلك يدخل النار، قال: (لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: يا رسول الله! إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده) أبو بكر الصديق كان إزاره يسترخي إلا أن يتعاهده، وقد كان نحيفاً رضي الله ﵎ عنه، فلذلك كان يسترخي إزاره منه، فقال النبي ﷺ: (إنك لست ممن يفعله خيلاء).
إذاً: الإنسان الذي يفعل ذلك عجباً واستكباراً، ومن أجل أن يري الناس أنه غني ويمشي وثوبه على الأرض هذا داخل في ذلك، أما إنسان لم يقصد ذلك، مثل أن تشتري ثوباً فعندما لبسته إذا هو يصل إلى الأرض، فأنت معذور حتى تقصر هذا القميص الذي لبسته.
إذاً: هنا فرق بين من تعمد ذلك، واختار أن يجرجر ثوبه على الأرض، وبين من لم يتعمد ذلك، فالأول ذكر النبي ﷺ أنه لا ينظر الله إليه يوم القيامة.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً) البطر فسره النبي ﷺ بأنه غمط الحق واحتقار الناس، فيضيع حقوق الناس، ويكون مستكبراً على الخلق.
وفي حديث آخر: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) وليس الإزار هو الذي سيدخل النار، ولكن الذي سيدخل النار صاحب الإزار الذي تعمد ذلك، يلبس قميصاً أو بنطلوناً مجرجراً على الأرض، ويغضب إذا قيل له: ارفع البنطلون إلى فوق الكعب، ويمشي متابعاً الموضة، وإذا انعكس الأمر وكانت الموضة أن يمشي لابساً بنطلوناً قصيراً؛ يمشي به في الشارع! ولا يغضب إلا إذا ألقيت عليه سنة النبي ﷺ وأنه يأمرك بكذا أو ينهاك عن كذا!