Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة بيان حكم الكرع ومعناه

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧٠/ ٨

بيان حكم الكرع ومعناه

روى البخاري عن جابر ﵁ (أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال رسول الله ﷺ: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا) رواه البخاري.

والشنة: هي القربة، والمعنى: أن النبي ﵌ يحب أن يكون الماء بايتاً في القربة، ومعلوم أنك إن ملأت قربة من الماء وتركتها إلى أن تبيت، فإن كان الماء متعكراً بالتراب فسيصفى وينقى، حيث ينزل التراب إلى أسفل القربة، أما إذا ملئت القربة قريباً ولم يبت الماء فيها فسيبقى فيها أثر التعكر بالتراب، وهذا هو مقصد النبي ﵌.

وقوله: (وإلا كرعنا)، وهذه وإن كان ليست عادة النبي ﷺ إلا كأن ذلك كان مراعاة للحال، حيث لم يجد عند الرجل شيئاً أمامه، وكأنه وجد ماء في إناء كبير ومرتفع، ولم يجد كيزاناً ليشرب، ولعل يده كانت متسخة أو فيها قذى معين، فيلجأ إلى الكرع: وهو أخذ الماء بفمه من ذلك الإناء.

ويحتمل أن يكون قال ذلك تواضعاً منه ﵌، وكأنه يقول لصاحب الدار: إنا لن نثقل عليك، ولن نكلفك بأن تشتري لنا كيزاناً، أو تأتي بها من جيرانك، بل إذا لزم الأمر سنكرع من هذا الإناء كرعاً، وفيه دلالة على أدب النبي ﷺ وتواضعه الجم.