شرح رياض الصالحين - حطيبة
شرح حديث: (إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها)
من الأحاديث التي جاءت حديث لـ ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها).
حياة النبي ﷺ كانت فيها ضيق وشدة، فكان يجد أحياناً وكثيراً لا يجد ﵊، وليس وحده بل وأصحابه كذلك قد يجدون أياماً وقد لا يجدون.
ويخرج النبي ﷺ في يوم من شدة الجوع وقد عصب الحجر على بطنه ﵊، فيمشي في الطريق حتى لا يشعر بالجوع، بل كان من دعائه ﷺ: (اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة، وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع).
والإنسان الجائع لا يستطيع أن ينام من شدة الجوع، وحين يأتي علينا شهر رمضان ونجوع في النهار فإننا نهرب من الجوع بالنوم، أما النبي ﷺ فكان يتخلص من الجوع بالمشي؛ لأنه غير قادر أن ينام من شدة الجوع، فيمشي في الطريق ﵊، وقد يجد من كبار أصحابه من حالهم كحاله صلوات الله وسلامه عليه كـ أبي بكر، وعمر ﵁.
فهو ﵊ يعلم المؤمنين أن يتذكروا أنهم في يوم من الأيام قد جاعوا فلا يبطروا بالطعام بأن يأكلوا ويتركوا أكلاً قليلاً في آخر الطعام، فإن البركة تنزل في الطعام، ولا يدرون في أي طعامهم البركة.
وقد تكون هذه البركة في آخر جزء من طعامك الذي رميته في كل ذرة من ذرات طعامك قد تكون فيما تركت.
فحين تغرف لنفسك الطعام اغرف على قدر ما أنت آكله بحيث تأكل جميع ما في الصحن ولا تترك شيئاً بعد ذلك لئلا تضيع منك بركة هذا الطعام.
وقد تكون البركة في كمية قليلة جداً في الشيء الذي بقي على يدك، فالعق أصابع يدك بعد الطعام ولا تمسحها بالمنديل فيتوسخ، وبعد لعقها امسح بالمنديل أو اغسل يديك.
فتعلم أدب الطعام من النبي ﷺ في كل أحوالك، فهذه عادة المسلم في كل وقت، فهي ملزمة للمسلم، فيعود نفسه ويربيها بأدب وسنة النبي ﷺ فيفعل ما فعله النبي ﷺ ولا يفعل أفعال المستكبرين.