Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة الأمر بالأكل باليمين

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٦٨/ ٤

الأمر بالأكل باليمين

عن سلمة بن الأكوع ﵁: (أن رجلاً أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: كل بيمينك)، فهذا رجل أكل مستكبراً بيده الشمال، فالنبي ﷺ يعلمه، والفرض على كل مسلم إذا أمره النبي ﷺ بشيء أن يقول: سمعنا وأطعنا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٥١].

وكذلك قال الله ﷿ مقسماً: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]، فعلى كل مؤمن أن يسلم بما يقوله النبي ﷺ.

فلو إن إنساناً كان أعسر يأكل بيده الشمال، وهو متعود على ذلك، فقال له النبي ﷺ: (كل بيمينك)، فالخير أن يأكل بيمينه، لكن بعض الناس فيهم استكبار، فهذا الرجل يستكبر على النبي ﷺ، ويقول: (لا أستطيع) مع أنه يحرك يديه، فلما قال ذلك وعلم النبي ﷺ قدرته وعلم استكباره قال: (لا استطعت).

يعني: إذا كان الأمر كذلك فلا استطعت أن تأكل بها.

قال: (فما رفعها إلى فيه) يعني أنه كان قد رفع اللقمة بشماله من أجل أن يضعها في فمه، فلما قال: لا أستطيع أن آكل باليمين، قال له النبي ﷺ: (لا استطعت)، فلم يرفعها إلى فمه.

وقد كان في قدرته أن يأكل بيمينه مع سلامة شماله، فدعا عليه النبي ﷺ فشلت يده التي رفعها فما استطاع أن يرفعها.