Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة تبشير النبي ﷺ بدخول الجنة من استيقن بكلمة التوحيد من أمته

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٦٢/ ١١

تبشير النبي ﷺ بدخول الجنة من استيقن بكلمة التوحيد من أمته

من الأحاديث في البشارة حديث لـ أبي هريرة ﵁ قال: (كنا قعوداً حول رسول الله ﷺ، ومعنا أبو بكر وعمر ﵄ في نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا).

فانظر إلى مدى حب الصحابة للنبي ﷺ، فقد كان جالساً معهم، فقام ليقضي حاجته، فلما تأخر عنهم فزعوا.

قال: (فكنت أول من فزع) أي: أول من قام يبحث عن النبي ﷺ، قال: (فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت هل أجد له باباً فلم أجد).

وذلك لأن الإنسان عندما يكون في وقت أزمة وفي وقت ضيق يذهب تفكيره، ويمكن ألاَّ يرى الشيء وهو موجود، فـ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه دار على الحائط، والحائط هو الحديقة، والحديقة لها سور حولها وليس من المتصور أن يكون هناك سور ليس له باب، ولكن أبا هريرة مع شدة فزعه وبحثه عن النبي ﷺ دار حول الحديقة، فلم ير لهذه الحديقة باباً.

قال: (فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة).

والربيع: الجدول، أي أن البئر كان يخرج منها جدول ماء يدخل إلى الحائط.

قال: (فاحتفزت فدخلت على رسول الله ﷺ.

ومن الضرورة أن يكون الحائط له باب دخل منه النبي ﷺ ويدخل منه أصحاب الحائط، ولكن مع شدة فزع أبي هريرة لم يجد هذا الباب، ولم ير هذا الباب، فدخل من المدخل الذي يدخل منه الجدول.

قال: (فقال رسول الله ﷺ: أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله.

قال: ما شأنك؟ قال: قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) يعني: لم أر له باباً، فدخلت من ثقب يدخل منه الجدول، قال: (وهؤلاء الناس ورائي) أي: أن الناس قادمون كلهم فزعين يبحثون عنك قال: (فقال النبي ﷺ: يا أبا هريرة! اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة).

فأمره النبي ﷺ بأن يأخذ النعلين لتكونا علامة على أن الذي بعثه إليهم هو النبي ﷺ.

فلما خرج أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وجد أمامه عمر رضي الله ﵎ عنه، فقال: إلى أين يا أبا هريرة؟ قال: قال لي رسول الله ﷺ كذا وكذا.

فقال: ارجع إلى النبي ﷺ.

قال: ودفعني دفعة وقعت منها، فرجع إلى النبي ﷺ يبكي، فقال له النبي ﷺ: ما شأنك؟ فذكر ما فعله عمر، وكان عمر على أثره ﵁، فقال ﷺ: (يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا اله مستيقناً بها قلبه يبشره بالجنة؟ قال: نعم.

قال: فلا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ: فخلهم).

أي: صحيح أنك تحبهم وهم يحبونك، ولكن إذا بشرتهم بهذا فسوف يتكلون على ما قلت، وسيتركون الصلاة والصوم والعبادة، فقال رسول الله ﷺ: (فلا إذاً).

فحبه ﷺ لهم جعله يأمر أبا هريرة بأن يبشرهم، ولكن حرصه عليهم جعله يستمع لمشورة عمر رضي الله ﵎ عنه في ذلك.

وهنا بيان الشورى، فـ عمر أشار على النبي ﷺ بشيء فيه رأي، وكان هذا الرأي من عمر رضي الله ﵎ عنه خوفاً وحرصاً على الصحابة، ولكن مع حرص عمر، ومع أن النبي ﷺ قال: (فلا إذاً) وصل إلينا هذا الخبر، وعرفنا ما قاله، ولكن عرفناه مقروناً بقوله: (يتكلوا)، فالإنسان قد يغتر فيقول: أنا أقول: (لا إله إلا الله)، فأنا داخل الجنة، فيتكل فيكون من أهل النار في النهاية والعياذ بالله، فليحذر الإنسان من أن يغتر بكونه على الإسلام وأنه يقول: (لا إله إلا الله) فيترك العمل فيقع في معصية الله، فيكون من أهل النار.