شرح رياض الصالحين - حطيبة
شرح حديث العرباض: (وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون)
من أحاديث الباب حديث العرباض بن سارية ﵁ قال: (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون)، وذكر الحديث، وهو حديث طويل وتقدم قبل ذلك، لكن الغرض من هذا الحديث أن موعظة النبي ﷺ موعظة عظيمة، رقت لها قلوب أصحابه رضوان الله تعالى عليهم فبكوا من ذلك.
قال: (وجلت منها القلوب) أي: خشعت واقشعرت قلوب الناس وجلودهم.
(وذرفت منها العيون) يعني: بكى أصحاب النبي ﷺ.
قال: (فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله! قال: أوصيكم بتقوى الله)، فبدأ النبي ﷺ بتقوى الله ﵎، قال: (والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة، فإنكم سترون بعدي خلافاً كثيراً فعليكم بسنتي)، فأمرهم بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ووعظهم ﷺ فأمرهم بالمحافظة على أهل بيته صلوات الله وسلامه عليه.
والغرض: أن هذه الموعظة وصفها هذا الصحابي الجليل بأنها موعظة بليغة، فعلى هذا فينبغي للإنسان حين يعظ الناس أن تكون موعظته بما قاله النبي ﷺ، فإنها أعظم المواعظ بعد كتاب الله ﷿.
نسأل الله ﷿ أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.