Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة أمر الله تعالى لنبيه ﷺ وللمؤمنين بخفض الجناح

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٩/ ٦

أمر الله تعالى لنبيه ﷺ وللمؤمنين بخفض الجناح

يقول الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر:٨٨]، جناح الإنسان جانبه، والإنسان فيه جناح اللين وجناح الاعتزاز والشدة، والله يقول لنبيه: ((وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ))، أي: كن ذليلاً مع المؤمنين، كالطير يطير فيأتي على أفراخه ويظلهم بجناحه ويأخذهم بجواره، فكن مع المسلمين كذلك، لا تتعال عليهم، ولكن تواضع معهم، وهذا خطاب للنبي ﷺ الذي ليس في قلبه غل لأحد، وقد عصمه الله ﵎، ويقول له ذلك من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة)، وهذا فيه تعليم لكل المؤمنين أن يخفضوا أجنحتهم لبعضهم البعض.

وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ [آل عمران:١٥٩] الفظ هو الشديد السيئ الخلق، ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران:١٥٩] أي: لا تلين لأحد، لو كنت كذلك، ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، ولكن الحال أنهم مجتمعون حوله ﷺ، فليس فيه ذلك، فعبر بلو، ولو حرف امتناع وقوع الجواب لامتناع وجود الشرط، ومستحيل أن يكون النبي ﷺ غليظ القلب، ومستحيل أن ينفضوا من حوله صلوات الله وسلامه عليه.