Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث عائشة في مسارة النبي لفاطمة وكتمها لسره حتى مات

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٧/ ٦

شرح حديث عائشة في مسارة النبي لفاطمة وكتمها لسره حتى مات

عن عائشة ﵂ قالت: (كن أزواج النبي ﷺ عنده فأقبلت فاطمة ﵂ تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئاً، فلما رآها رحب بها وقال: مرحباً بابنتي) يعني: كانت شديدة الشبه بالنبي ﷺ حتى في مشيتها، فالسيدة عائشة وصفتها بأنها ما تخطئ مشيتها مشية النبي ﷺ.

قالت: (فلما رآها رحب بها) فيه وصف حال النبي ﷺ في بيته مع ابنته وكيف قابلها حين جاءت تزوره ﷺ.

قالت: (ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله)، كان النبي ﷺ من عادته إذا جاءت ابنته أنه يقوم لها ويقبلها ﷺ ويجلسها بجواره، وإذا ذهب هو إليها قامت إليه وقبلته وأجلسته صلوات الله وسلامه عليه.

قالت: (ثم سارها فبكت بكاء شديداً) يعني: بعد أن قال لها السر بكت بكاءً شديداً، قالت: (فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت - رضي الله ﵎ عنها - فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟!) يعني: النبي ﷺ فضلك علينا كلنا وقال لك السر ثم أنت تبكين! وتعجبت من أنها ما رأت ضحكاً أسرع لبكاء من هذا اليوم، فلما قام رسول الله وسألتها عائشة عما قاله لها رسول الله ﷺ قالت ﵂: (ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سراً) يعني: كون النبي ﷺ يحدثني بيني وبينه فمعناه أنه لا يريد أن تسمعوا، ولو كان يريد أن تسمعوا لكان حدثني بصوت مرتفع، ولما كان سراً.

قالت عائشة: (فلما توفي رسول الله ﷺ قلت لـ فاطمة ﵂: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ؟ فقالت فاطمة - رضي الله ﵎ عنها -: أما الآن فنعم) يعني: الآن وبعد أن مات النبي ﷺ فيمكن أن أخبرك بهذا السر، أما في حياته فلا، قالت: (أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري) يعني: اعتاد النبي ﷺ أن جبريل يعارضه القرآن كل سنة مرة، ومعنى المعارضة: أن يقرأ النبي ﷺ ويسمع جبريل، أو يقرأ جبريل ويسمع النبي ﷺ، فكل سنة كان يختم معه ختمة، أما هذه السنة فإنه ختم مرتين مع النبي ﷺ، فلذلك النبي ﷺ استشعر أنه قد دنى أجله، قالت فاطمة ﵂: (وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت)، ففي المرة الأولى أخبرها بأن الأجل قد اقترب منه ﷺ، قالت: (فبكيت بكائي الذي رأيت)، ثم قالت فاطمة: (فلما رأى جزعي - صلوات الله وسلامه عليه - قال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت ضحكي الذي رأيت).

إذاً: السر الأول: أنه ﷺ سيموت، أما السر الثاني فهو: أن السيدة فاطمة تكون سيدة نساء العالمين، وأيضًا أخبرها أنها تلحق به ﷺ ولن تعيش بعده كثيراً، ففرحت بأنها تدرك النبي ﷺ، وأن منزلتها في الجنة أنها ستكون نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة رضي الله ﵎ عنها.

وفي هذا الحديث دلالة على أن الإنسان إذا استودعه إنسان سراً فلا يجوز له أن يفشيه.