Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة الحياء وفضله والحث على التخلق به

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٦/ ٢

الحياء وفضله والحث على التخلق به

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الإمام النووي ﵀: [كتاب الأدب: باب الحياء، وفضله، والحث على التخلق به.

عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي ﷺ: (دعه فإن الحياء من الإيمان) متفق عليه.

وعن عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (الحياء لا يأتي إلا بخير)، متفق عليه.

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) متفق عليه].

يذكر الإمام النووي ﵀ في هذا الكتاب كتاب: الأدب، يعني: الأخلاق التي ينبغي للمسلم أن يتخلق بها، وتدعوه الشريعة إلى التجمل بها، فبدأ بالحياء وهو من أعظم أخلاق المسلم، فالإنسان الذي لا يستحيي يقع فيما شاء من المعاصي (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) بمعنى: أن الإنسان عديم الحياء لا يرتدع عن شيء يصنعه.

وقد أثر عن أحد الصحابة أنه قال في الحياء: (وكان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها) صلوات الله وسلامه عليه، وأما فضل الحياء: فقد جاء فيه عن النبي ﷺ قوله: (إن الحياء كله خير).

ومن الأحاديث أيضاً: ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، كأنه ينهاه عن الحياء ويؤنبه، فمر عليه النبي ﷺ وهو يؤنبه في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: (دعه، فإن الحياء من الإيمان)، فالإنسان الذي عنده حياء، قد يمنعه حياؤه من أشياء يريدها، لكن لا يضيع هذا الحياء عند الله ﷿، فالحياء كله خير، والحياء من خصال الإيمان التي يرتفع بها العبد المؤمن عند الله ﷾.

وفي حديث متفق عليه عن عمران بن حصين يقول ﵁: قال رسول الله ﷺ: (الحياء لا يأتي إلا بخير)، حتى ولو فاتك شيء من الدنيا، ولكن الثواب الذي في الحياء عظيم عند الله ﷾، فمن أعظم أخلاق المؤمن اتصافه بالحياء، وكان حياء النبي ﷺ أحياناً يمنعه أن يقول للإنسان: أنت شرير، فكان يدخل عليه الإنسان فيقول النبي ﷺ قبل دخوله: (بئس أخو العشيرة)، فإذا دخل وجلس مع النبي ﷺ إذا به يتبسم ويتكلم صلوات الله وسلامه عليه، فيقولون: تبسمت له وقد قلت عنه كذا وكذا؟! فيقول النبي ﷺ: (متى عهدتني فحاشاً؟) أي: إنني لا أفحش في الكلام، ولا أقع في خطأ في الكلام، فالنبي ﷺ تبسط وتبسم مع الرجل ولم يزجره لكون الحياء يمنعه من أن يقول له ذلك.

وقوله: (الحياء لا يأتي إلا بخير) وفي رواية: (الحياء كله خير)، يفهم من هاتين الروايتين: أن من فقد الحياء فقد فقد من الإيمان الواجب شيئاً كبيراً، فالإيمان هو الذي يمنعه من التبجح ويدفعه إلى الحياء.

وفي حديث لـ أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ يقول: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة) يعني: خصال الإيمان، أو أعمال من أعمال الإسلام والإيمان، فأفضل خصال الإسلام وأفضل خصال الإيمان: كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله)، وأما أقل خصال الإيمان التي تدل على إيمان صاحبها فهي كما قال النبي ﷺ: (إماطة الأذى عن الطريق)، وهذه من خصال الإيمان التي يدعو إليها هذا الدين العظيم، وهي إماطتك الأذى عن الطريق، فإذا وجدت أذى فأمطه وإن لم تكن أنت الذي وضعته حتى لا يتأذى به الناس، ويفهم من هذا كذلك: أن الإنسان الذي يترك الأذى في الطريق فقد قدراً لا بأس به من الإيمان الواجب، فكيف بمن يحط الأذى في الطريق بنفسه، فيقوم بصب القمامة أمام الناس، أو يضع أمام بيوت الناس القمامة وقت صلاة الفجر أو أمام المسجد؟! فهذا ليس عنده من الإيمان الواجب ما يمنعه من ذلك.

ومن خصال الإيمان المفقودة عند الناس: أذى الجار وأذى الناس بوضع الأذى في الطريق، فقد قال النبي ﷺ في هذا الحديث: (والحياء شعبة من الإيمان) يعني: أن الحياء جزء من أجزاء الإيمان، أو خصلة من خصال الإيمان.

ومن الأحاديث كذلك حديث لـ أبي سعيد الخدري ﵁، وهو متفق عليه أيضاً، يقول: (كان رسول الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها)، الخدر: الستر، وهو المكان الذي تستر فيه العذراء، يعني: الفتاة البكر التي لم تتزوج، فكان النبي ﷺ أشد حياءً من هذه العذراء المستورة في بيت أبيها وأمها.