Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٤/ ٣

السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف

قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].

(أولي الأمر منكم) أي: من المسلمين، حكام المسلمين الذين يحكمونهم بشرع الله سبحانه حتى وإن كانوا عصاة.

عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (على المرء المسلم السمع والطاعة) أي: تلزمه طاعته طالما أنه في دار إسلام، وأنه تولى عليه من يقيم الصلاة ومن يحكمه بشرع الله ﷿ سواء كان براً أو فاجراً؛ فعليه أن يسمع وأن يطيع في المعروف، كما قال النبي ﵊: (إنما الطاعة في المعروف)، وقال: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية).

إذاً: إذا أمر ولي أمر المسلمين بمعصية فلا سمع له ولا طاعة، فالمسلم يسمع لكتاب الله، ولسنة رسول الله ﷺ، وإذا أمر بالخير أطاع ونفذ، وإذا أمر بالكفر وبالخروج عن دينه، وبالمعاصي فلا سمع ولا طاعة لأحد.

وعن ابن عمر ﵄ قال: (كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم).

انظر إلى رحمة النبي ﷺ بالمؤمنين، هم يبايعونه وهو يأمرهم بطاعة الله ﷿، يقولون: بايعناك على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، فيقول لهم: قولوا: فيما استطعنا، يعني: بقيد الاستطاعة، فقد يقدر الإنسان على أشياء فتلزمه، وقد تستحيل عليه، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فكان يعلمهم أن يقولوا: فيما استطعنا.