Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة استحباب الثناء على الكريم وذم من لا يشكر

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٧/ ١١

استحباب الثناء على الكريم وذم من لا يشكر

وجاء عن النبي ﷺ فيما روى عنه عمر ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! لقد سمعت فلاناً وفلاناً يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما).

وكانا محتاجين قد قدما على النبي ﷺ فسألاه فأعطاهما النبي ﷺ، فلما ذهبا، أخذا يمدحان النبي ﷺ، فرآهما عمر ﵁ فأخبر النبي ﷺ بما رأى.

فقال له النبي ﷺ: (لكن فلاناً ليس كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما يقول ذلك؟)، يريد أن رجلاً آخر غيرهما قد سأله فأعطاه، ولكنه يأخذ الشيء ويأتي يريد المزيد، أو يسب ويبخل، ولا يشكر لمن أعطاه أو يثني عليه، فقال النبي ﷺ: (أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها ناراً)، يريد أن من يذهب إلى النبي ﷺ يطلب منه حاجة وهو كاذب في دعواه، ويأخذها وهو لا يستحق ذلك، أو ينفقها فيما لا يحل، فكأنها حين يأخذها تحت إبطه ويمشي بها فرحاً نار عليه يوم القيامة.

ولذلك فعلى الإنسان المؤمن أن يتقي الله ﷿ في مطعمه، وسائر نفقاته، فإذا أعطي مالاً فلا يبذر أو ينفقه فيما لا يحل، كأن يكون بيته محتاجاً للمال وهو يشرب الدخان أو الخمر، أو ينفق على من لا يستحق، ويضيع أهله وعياله.

وستجد أن الله ﷾ لا يترك أحداً بلا رزق، وعلى كل إنسان يقع في شيء من المعاصي، أن يعلم أن الله يبسط يد الرحمة، ويدعو العبد إلى التوبة، فإذا تاب الإنسان تاب الله ﷿ عليه، وحبب فيه خلقه، وأنه إن لم يتب فسيكون بغيضاً إلى الخلق، سيئ الخلق، وإذا سأل سأل بسوء أدب، وقد يتعارك مع أي شخص من أجل أن يعطيه.