Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين المتواضعين

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٦/ ٧

رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين المتواضعين

قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف:٤٨ - ٤٩].

الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فريق دخل الجنة فكانوا السابقين.

وفريق دخلوا النار فكانوا من البؤساء.

وفريق على الأعراف ينتظرون فضل الله ﷿ عليهم، وهم لم يدخلوا الجنة.

وهم يطمعون في فضل الله ﷾، فينظرون إلى أهل النار ويبكتونهم ويقولون: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف:٤٨]، أي: أنتم الذين كنتم تجعلون من أنفسكم كباراً، فاستكبرتم وجمعتم الدنيا، فهل نفعتكم؟ لا، لم تنفعكم بل دخلتم النار والعياذ بالله.

ثم قالوا لهم: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف:٤٩] أي: هؤلاء كانوا كذابين غدارين، كانوا يفتخرون بأنفسهم، حتى إنهم ليتألون على ربهم سبحانه ويقولون للمؤمنين: أنتم والله لن تدخلوا الجنة أبداً، فأصحاب الأعراف يقولون لهؤلاء الكفار يبكتونهم: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف:٤٩] أي: كنتم تحلفون أنهم لن يدخلوا الجنة، فهم الآن دخلوا الجنة، أما أنتم فـ ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف:٤٨] فهؤلاء دخلوا الجنة وقيل لهم: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف:٤٩].

إذاً: أهل النار كانوا مستكبرين، وأهل الجنة كانوا ضعفاء وكانوا متواضعين، فدخلوا الجنة برحمة رب العالمين ﷾.